عبد الوهاب الشعراني
319
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى أبو داود وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيّروا عليه ولا يغيّرون إلّا أصابهم اللّه منه بعقاب قبل أن يموتوا » . وروى أبو الشيخ والبيهقي عن أبي هريرة قال : « قلت يا رسول اللّه من خير النّاس ؟ قال أتقاهم للرّبّ عزّ وجلّ وأوصلهم للرّحم وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « أيّها النّاس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا اللّه فلا يستجيب لكم ، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم ، إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لا يرفع رزقا ولا يقرّب أجلا ، وإنّ الأحبار من اليهود والرّهبان من النّصارى لمّا تركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لعنهم اللّه على لسان أنبيائهم ، ثمّ عمّوا بالبلاء » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « لا تزال لا إله إلّا اللّه تنفع من قالها وترّدّ عنهم العذاب والنّقمة ما لم يستخفّوا بحقّها ، قالوا : يا رسول اللّه وما الاستخفاف ؟ قال يظهر العمل بمعاصي اللّه فلا ينكروا ولا يغيّروا » . وروى أبو الشيخ والبيهقي عن أبي هريرة : « إذا رأيت العلماء تهاب أن تقول للظّالم يا ظالم فقد تودّع منهم » . وسيأتي عدة أحاديث في عهود المنهيات واللّه تعالى أعلم . [ الحث في ستر جميع عورات المسلمين : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نستر جميع عورات المسلمين مع تبيينها لهم سترا على نقائصهم ، وأول ما ترجع فائدة ذلك علينا في الدنيا والآخرة ، فإن من ستر ستر ، ومن هتك الناس هتك جزاء وفاقا . واعلم أن كل من كمل عقله لا يستبعد وقوعه في شيء من الذنوب ، فإن لم يكن وقع فيها فهو معرض للوقوع فيها ، فلينظر في جميع ما وقع فيه الناس وسحبوا إلى بيت الوالي يجد نفسه قابلة له ، لأن طينة البشر واحدة إلا من عصمه اللّه كالأنبياء ، ثم من أقبح ما يكون ذكر من كان عاصيا ثم تاب أحدا من العصاة بسوء ، وقد قالوا في المثل : تابت الزانية البارحة فقلت مقصودي الوالي يكبس على بنات الخطأ الكلاب الذين لا يخافون اللّه ، ونسيت نفسها وما كانت عليه . ثم اعلم يا أخي أن العاصي ما دام يغلق عليه بابه ولا يتجاهر فله الستر ، فإذا تجاهر فلنا كشفه ، وكذلك لا يجوز لك أن تذكر للناس ما رأيته يفعله من خلف باب أو طاقة أو دور قاعة ، وكن أولى به من نفسه ، ولكن لا بأس بأن تذكر له بعض ما رأيت فلعله يتوب وهذا العهد قد صار العمل به أعز من الكبريت الأحمر ، فلا تكاد تجد أحدا من إخوانك