عبد الوهاب الشعراني
31
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
بأن اللّه يراه على الكشف والشهود حال الزنا ما قدر على الزنا ، فافهم فلا يلزم من نفي الإيمان بشيء من التكاليف مثلا نفي الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله وغير ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد نفي سائر صفات الإيمان لكون الإيمان كله كالجزء الواحد إذا انتفى بعضه انتفى كله ، كما قالوا في الإيمان بالرسل ، إنه إذا لم يؤمن ببعض الرسل لا يصح له إيمان واللّه تعالى أعلم . وروى الطبراني مرفوعا : « حافظوا على الوضوء وتحفّظوا من الأرض فإنّها أمّكم وإنّها ليس أحد عاملا عليها خيرا أو شرّا إلّا وهي مخبّرة به » . وروى الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم عند كلّ صلاة بوضوء » . يعني ولو كانوا غير محدثين الحديث . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا بلال بم سبقتني إلى الجنّة ؟ إنّي دخلت البارحة الجنّة فسمعت خشخشتك أمامي ، فقال بلال : يا رسول اللّه ما أذّنت قطّ إلّا صلّيت ركعتين ، وما أصابني حدث قطّ إلّا توضّأت عنده ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا بلغت » . ومعنى خشخشتك أمامي أي رأيتك مطرقا بين يدي كالمطرقين بين يدي ملوك الدنيا قاله الشيخ محيي الدين في « الفتوحات المكية » واللّه تعالى أعلم . وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا : « من توضّأ على طهر كتب اللّه له عشر حسنات » . قال الحافظ عبد العظيم رحمه اللّه وأما الحديث الذي يروى مرفوعا : « الوضوء على الوضوء نور على نور » . فلا يحضرني له أصل من حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولعله من كلام بعض السلف واللّه تعالى أعلم . [ المواظبة على السواك : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على السواك عند كل وضوء . وعند كل صلاة ، وإن كان يقع منا كثيرا ربطناه في خيط في عنقنا أو عمامتنا إن كانت على عرقية من غير قلنسوة ، فإن كانت على قلنسوة وشددنا عليها العمامة رشقناه في العمامة من جهة الأذن اليسرى ، وهذا العهد قد أخل به غالب العوام من التجار والولاة وحاشيتهم فتصير روائح أفواههم منتنة قذرة ، وفي ذلك إخلال بتعظيم اللّه وملائكته وصالح المؤمنين . فضلا عن غير الملائكة والصالحين ، وما رأيت أكثر مواظبة ولا حرصا على السواك من سيدي محمد بن عنان وسيدي شهاب الدين بن داود والشيخ يوسف الحريثي رحمهم اللّه ، وكل ذلك من قوة الإيمان وتعظيم أوامر اللّه عز وجل وأوامر رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، لا سيما وقد أكد صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ولم يكتف بمجرد الأمر به مرة واحدة ، فلازم يا أخي على السنة