عبد الوهاب الشعراني

285

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

إن شيبكم في اللحية قليل ، فقال لما ضربني الشيب وأنا ابن خمسين سنة تكدرت ابنة عمي ، فوقف الشيب عن الزيادة من ذلك اليوم ا ه . وكذلك رقع لي أنا مع زوجتي أم عبد الرحمن ، نمت بحضرتها فشرعت تنتف الشعرات البيض ، فاستيقظت على جذبها الشعر فوقف الشيب من ذلك اليوم . وأخبرني شيخنا الشيخ دمرداش المحمدي المدفون خارج مصر في طريق بركة الحاج ، أنه كان له صاحب شعري اللحية وكان معه زوجتان إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة ، فكانت الصغيرة تنتف الشعر الأبيض كلما نام عندها ليصير صغيرا ، وكانت الكبيرة تنتف الأسود ليصير مثلها ، فما مضى عليه أشهر حتى لم يبق في لحيته شعرة ا ه . فيحمل ما ورد في ترغيب الرجل في إبقاء الشيب على ما إذا لم يعارضنا أمر آخر يتولد منه شرور وأنكاد مع شدة محبة الرجل لزوجته . وقد روى البيهقي أنه رفع إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه امرأة قتلت زوجها ، فقال لها ما حملك على قتله ؟ فقالت إني امرأة صغيرة السن ، وقد زوجني أبي له كرها علي فلما عجزت عن التخلص منه غلبتني نفسي فرضخت رأسه بحجر رحى فمات ، فأمر ظاهرا بقتلها ثم أسر إلى بعض أهلها أنها تختفي أو تهرب . وتزوج شخص من إخواننا شابة ، وكانت لحيته بيضاء لأجل ماله وكان كثير المال ليس له ولد ، فكانت تكلفه بعمل اللحم على الصاج ، وبالشهوات ، فإذا أتى بها قالت لا حاجة لي بذلك ، فيأتي ويقول لي : إني أنفق عليها كل يوم نحو عشرة أنصاف وما هو على قلبها ولا خاطرها ، وما أعرف لي ذنبا ، فقلت له : ذنبك بياض لحيتك ، فلم تزل به حتى طلقها . فكاد عقله يذهب . وقد وقع لشخص آخر من إخواننا أنه صبغ لحيته بالسواد لأجل واحدة كان يحبها ، ثم عقد عليها وأوهمها أنه شاب ، فلما دخل عليها قالت له لحيتك لحية شاب ، وحركتك في الجماع حركة شيخ ، فطلقها من كثرة النكد . وكذلك وقع لسيدي الشيخ نور الدين الشوني رحمه اللّه تعالى أنه تزوج بعد تسعين سنة شابة ، ولم يكن تزوج قبلها أحدا ، وكان أبوها من كبار المعتقدين في الشيخ ، فكانت تؤذي الشيخ فيقول لي ما أعرف إيش تكرهني على إيش فأسكت وأستحي أن أقول له من كبر سنك ، وشكت إلى والدها من خشونة جبة الشيخ فنزعها وصار ينام معها في ثياب الكتان الخمسيني ، ومع ذلك فكانت تشكو منه ، وكلما عمل على غرضها في أمر طلبت منه أمرا آخر حتى كدرت عليه معيشته فطلقها ، فاصبغ يا أخي الشيب الذي في لحيتك بغير السواد ، ولا تنتفه إلا لعذر شرعي واللّه يتولى هداك .