عبد الوهاب الشعراني

275

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

هذا ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة غفر له ما تقدّم من ذنبه ، ومن لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد للّه الّذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة ، غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر » وليس في رواية الحاكم « وما تأخر » . وروى الترمذي وغيره أن عمر رضي اللّه عنه لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد للّه الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي ثم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد للّه الّذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمّل به في حياتي ، ثمّ عمد إلى الثّوب الّذي خلق فتصدّق به كان في كنف اللّه وفي حفظ اللّه ، وفي ستر اللّه حيّا وميّتا » . وفي رواية للبيهقي : « ثمّ عمد إلى ثوبه الخلق فكساه مسكينا لم يزل في جوار اللّه ، وفي ذمّة اللّه ، وفي كنف اللّه حيّا وميّتا ، ما بقي من الثّوب سلك » . قيل لعبد اللّه بن زحر من أي الثوبين ؟ قال : لا أدري . وروى ابن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي مرفوعا : « ما أنعم اللّه على عبد نعمة فعلم أنّها من اللّه إلّا كتب اللّه له شكرها قبل أن يحمده عليها ، وما أذنب عبد ذنبا فندم عليه إلّا كتب اللّه له مغفرته قبل أن يستغفره ، وما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف دينار فلبسه فحمد اللّه عليه إلّا لم يبلغ ركبتيه حتّى يغفر اللّه له » واللّه تعالى أعلم . [ ترغيب نسائنا في ترك لبس الحرير تورعا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب نساءنا في ترك لبس الحرير تورعا لما ورد من عموم الأحاديث الآتية في الباب ، وأيضا فإن زماننا قد ضاق عن مثل ذلك لقلة المكاسب على التجار فضلا عن الفقراء الذين يأكلون من صدقات الناس من الأوقاف والزكوات والافتقادات ونحو ذلك . واعلم يا أخي أن كل من أمعن في التفتيش على المال الحلال لم يجد ثمن لبس الخيش لعياله فضلا عن الكتان ، فضلا عن الحرير . فينبغي للفقير إذا طلبت امرأته ثوب حرير أو بخنق حرير أو منديل حرير أن لا يجيبها إلا إن وجد ثمن ذلك من وجه حل ، فإن لم تصبر فليخيرها بين الإقامة على الفاقة وبين الفراق ، كما خير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه حين ضاقت عليهن المعيشة امتحانا واختبارا لهن ، لتظهر مراتبهن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيعرف من يحبه منهن للّه تعالى ومن يحبه لعلة الدنيا ، هذا شأن الصادقين وأما النصابون فلا يتوقفون على شيء يأخذونه من الولاة تارة بالسؤال وتارة بالقال والقيل وتارة بالحال ، ولم يكن السلف الصالح هكذا إنما كانوا يلبسون الخليقات والمرقعات ، فالعاقل من اتبعهم في ذلك . وكانت زوجة سيدي علي الخواص رحمه اللّه كلما تطلب شيئا من الثياب الفاخرة