عبد الوهاب الشعراني
265
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
« أنّ رجلا أتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بابنته فقال : إنّ ابنتي هذه أبت أن تتزوّج ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أطيعي أباك ، فقالت : والّذي بعثك بالحقّ لا أتزوّج حتّى تخبرني ما حقّ الزّوج على زوجته ؟ قال : حقّ الزّوج على زوجته لو كان به قرحة فلحستها أو انتثر منخره صديدا أو دما ثمّ ابتلعته ، ما أدّت حقّه ؟ قالت : والّذي بعثك بالحقّ لا أتزوّج أبدا ؟ فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : لا تنكحوهنّ إلّا بإذنهنّ » . وفي رواية لابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » في قصة أخرى : « فقالت : والّذي بعثك بالحقّ لا أتزوّج ما بقيت الدّنيا » . وروى أبو داود مرفوعا : « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النّساء أن يسجدن لأزواجهنّ ، والّذي نفسي بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها حتّى تؤدّي حقّ زوجها » . زاد في رواية ابن ماجة : « ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « لو أنّ رجلا أمر امرأته أن تنتقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ، أو من جبل أسود إلى جبل أحمر ، لكان عليها أن تفعل » . وروى الطبراني مرفوعا : « ألا أخبركم بنسائكم في الجنّة ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال : كلّ ودود ولود ، إذا غضبت أو أسيء عليها أو غضب زوجها قالت : هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتّى ترضى » . وروى النسائي والبزار مرفوعا : « لا ينظر اللّه تعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه » . وروى الترمذي وقال : حديث حسن والنسائي وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إذا دعا الرّجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على تنّور » واللّه تعالى أعلم . [ النفقة على الأزواج والعيال : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ننفق على زوجاتنا وعيالنا وبناتنا ونؤدبهن ونصبر عليهن ، ونقدم في النفقة من أمرنا الشارع بتقديمه ، لكن أمر الشارع لنا بالانفاق إنما يكون بشرط وجود ما ننفقه من وجه حلال ، فإن لم نجد ذلك من وجه حلال خيرنا في الإقامة مع عدم تكليفنا عيالنا بذلك ، أو في الفراق أو في الرضا بالخبز الحاف من غير أدم ، فمن أجاب فهو منا ، ومن عصى فليس منا ، ولسنا منه . ويحتاج العامل بهذا العهد إلى صبر شديد هو وعياله وأولاده كما كان أهل بيت النبوة في حال حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا فمن لازم كل منهم السخط على المقدور وعدم الرضا بما قسمه اللّه له ، وقد قل في هذا الزمان المكاسب ولو من شبهات وصار التاجر فضلا عن غيره لا يعمل بالقوت إلا بمعاينة أسباب الموت .