عبد الوهاب الشعراني
234
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الخطيب وأكل ما قسم له رضي اللّه تعالى عنهما . فإياك يا أخي أن تزاحم على رزق بحيث تؤذي أحدا في طريق تحصيله ، واعمل على جلاء مرآة قلبك من الصدأ والغبار المانع من تحقيق الإيمان على يد شيخ صادق ليخرجك من حضرات الأوهام إلى حضرات اليقين ، بحيث تصير لا تهتم بالحضور إلى محل تفرقة السلطان مثلا مالا على العلماء والصالحين ، ولا تتأثر على فوات ذلك إذا نسوك ، ولا تتأثر من منعهم أن يكتبوا اسمك ، ولا ممن قال لهم امسحوا اسم فلان بعد الكتابة لأنه غني غير محتاج إلى مثل ذلك أو قال لا تعطوه إلا إن حضر فإنه كبير النفس يحب الضخامة ، ونحو ذلك . فامتحن يا أخي نفسك في إيمانك فقد أعطيتك الميزان وأنت أعرف بنفسك ، فإن رأيتها تأثرت ممن منعها فالواجب عليك أن تتخذ لك شيخا يرقيك إلى حضرات اليقين ، فإنك متمكن من ذلك ولا تعتذر بعذر فتموت على نقص في إيمانك ، فكم قتل الناس بعضهم على تحصيل الدنيا فضلا عن ترك المزاحمة عليها ، ولو أن إيمانهم كان كاملا لم يفعلوا شيئا من ذلك . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : الرزق في طلبه صاحبه دائر والمرزوق في طلب رزقه وبسكون أحدهما يتحرك الآخر . وكان كثيرا ما يقول : لأن تجيء إلى ربك وأنت كامل الإيمان مع النقص في الأعمال خير لك من أن تأتي بعبادة الثقلين وفي إيمانك ثلمة ، فإن السعادة دائرة مع كمال الإيمان وصحته ا ه . ويتعين السلوك قولا واحدا على كل تاجر حصل عنده حزازة في صدره بكثرة وقوف الزبونات على جاره دونه ، وكذلك يتعين على كل عالم أو شيخ حصل عنده حزازة بكثرة المريدين لأحد من أقرانه أو بتركهم درسه واجتماعهم على غيره ، بحيث لم يبق عنده أحد من الطلبة أو المريدين أن يتخذ له شيخا يسلك على يديه ، حتى يرقيه إلى درجة الإخلاص ، بحيث ينشرح لكل من تحول من طلبته إلى غيره ، فمن تكره من طلبته إذا تحولوا عنه فليس له في الإخلاص نصيب كما صرحت به الأخبار ، واللّه يتولى هداك : و وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ [ النور : 46 ] . وروى الترمذي وقال : حديث حسن ومالك وأبو داود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « السّمت الحسن والتّؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النّبوّة » . ولفظ مالك وأبو داود : « من خمس وعشرين » . وروى ابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح على شرطهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :