عبد الوهاب الشعراني

232

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تعالى أعلم . [ البعد عن تعاطي أسباب تعسير الرزق : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعاطى أسباب تعسير الرزق كعدم الإيثار وكالمعاصي الظاهرة والباطنة من زنا وغيبة وحقد وحسد وتكبر وفخر وعجب ، وكالنوم في الأسحار وقت تفرقة الغنائم وكالنوم بعد الفجر حتى يتعالى النهار . وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إن اللّه تعالى يقسم الأرزاق المحسوسة بعد صلاة الصبح والأرزاق المعنوية بعد صلاة العصر ، قال : ولذلك نهينا عن النوم في هذين الوقتين لأن فيه إظهار عدم الفاقة وعدم الاعتناء بمشاهدة من يقسم الأرزاق من قبل الحق تعالى . وسمعته مرارا يقول : واللّه إنه ليصبح عندي نفقة الجمعة أو أكثر ويكون علي النوم فلا أنام لأجل حضوري بقلبي مع اللّه تعالى وقت القسمة ، حتى لا أظهر عدم احتياجي إلى فضله في وقت من الأوقات ا ه . وقد كان لي مريد ، فكنت إذا فرقت تينا أو عنبا أو حلاوة يحضر مع الفقراء محبة في رؤيتي لا لعلة أخرى فاصطفاه اللّه إلى حضرته رحمه اللّه ، وكنت إذا اطلعت على ما في قلبه من ذلك القصد أكاد أدخله في قلبي من شدة أدبه معي ، وأيضا في النوم بعد الصبح علة أخرى ، وهو أنه يورث وجع الجنب كما جربته ، وذلك أني كنت أسهر ليلة الجمعة في مجلس الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العشاء إلى صلاة الصبح ، فكنت أصلي الصبح وأنام ، فاعتراني وجع الجنب ولا أعرف سببه ، فرأيت شيخي الشيخ الصالح المحدث الشيخ أمين الدين بن النجار إمام جامع الغمري بالقاهرة ، فروى لي حديثا سنده بالسرياني عن أنس بن مالك ومتنه بالعربي ، وقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من واظب على النّوم بعد صلاة الصّبح ابتلاه اللّه بالبعج » . فقلت للشيخ : وما هو البعج ؟ فقال : هو وجع الجنب ، فتركت النوم بعد الصبح حتى تطلع الشمس فزال المرض بحمد اللّه تعالى . وروى الإمام أحمد والبيهقي وغيرهما مرفوعا : « نوم الصّبح يمنع الرّزق » . وروى البيهقي عن فاطمة رضي اللّه عنها قالت : « رآني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا مضطجعة فحرّكني صلى اللّه عليه وسلم برجله ، فقال قومي اشهدي رزق ربّك ولا تكوني من الغافلين ، فإنّ اللّه تعالى يقسّم أرزاق النّاس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس » . وروى البيهقي أيضا عن علي رضي اللّه عنه قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة ، بعد أن صلى الصبح وهي نائمة فذكره بمعناه . وروى ابن ماجة عن علي ، قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن النوم قبل طلوع الشمس »