عبد الوهاب الشعراني
227
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
« عن كعب بن عجرة قال : قلت يا رسول اللّه إنّي أكثر الصّلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي قال : ما شئت قلت الرّبع قال : ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك قلت النّصف ، قال : ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك قلت أجعل لك صلاتي كلّها قال : إذن تكفى همّك ويغفر ذنبك » . وفي رواية لهم : « إذن يكفيك اللّه همّ دنياك وآخرتك » . وقوله فكم أجعل لك من صلاتي ، قال الحافظ المنذري ، أي كم أجعل لك من دعائي صلاة عليك ا ه . وقال الشيخ أبو المواهب الشاذلي : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت يا رسول اللّه ، ما معنى قول كعب بن عجرة فكم أجعل لك من صلاتي ، قال : أن تصلي علي وتهدي ثواب ذلك إليّ لا إلى نفسك ا ه . والأحاديث في فضل الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثيرة مشهورة واللّه تعالى أعلم . [ ترغيب الإخوان في تكسب الحلال : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا الذين لم يكثروا التعبد بعلم ولا غيره في التكسب بالبيع والشراء والزراعات وكل عمل يساعدهم على القوت بطريقه الشرعي على وجه الإخلاص لا على وجه التكاثر والمفاخرة بمطاعم الدنيا وملابسها وشهواتها ، فإن من اكتسب الدنيا على وجه التكاثر والتفاخر ، فمن لازمه تعدى الحدود الشرعية في الحل لأن الحلال في كل زمان لا يتحمل الإسراف . وقد زار الحسن البصري أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، فأخرج له عمر كسرة يابسة ونصف خيارة ، وقال : كل يا حسن فإن هذا الزمان لا يتحمل الحلال فيه الإسراف ا ه ، فلا ترى أحدا في سعة من الدنيا إلا وهو قليل الورع فيغش وينصب ، ويبيع على المكاسين وأكلة الرشا وغيرهم ، وأما إن طلب التوسع في الدنيا بغير طريق التكسب الشرعي وأقبل على العبادة فربما أكل بدينه ، ووقع في الرياء والنفاق لمن يحسن إليه ، وإن لم يكن مقبلا على العبادة سلق الناس بألسنة حداد إذا لم يعطوه ما طلب فالتكسب الشرعي أولى بكل حال . وقد ورد أن اللّه تعالى علم آدم عليه السلام ألف حرفة ، وقال له : يا آدم قل لبنيك يكتسبون بهذه الحرف ولا يأكلون بدينهم . وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : قد تغير التكسب اليوم على كل فقير وفقيه لعدم من يتفقدهم بالبر والإحسان في هذا الزمان لقلة المكاسب ، فقد صار التاجر اليوم يمكث الثلاثة أيام أو أكثر لا يستفتح ، فكيف يفتقد غيره ، وهو لم يعمل بقوت نفسه وعياله وضيوفه ، فضلا عن المغارم التي عليه من كراء بيت وحانوت وعوائد للظلمة من غفراء ورسل محتسب ومشد التراب ومشد الفلوس ، والذهب في الأسواق ،