عبد الوهاب الشعراني

22

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

إلّا أهل الغرّة باللّه عز وجلّ » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على السفر للعلم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا لم نجد أحدا نتعلم منه العلم الشرعي في بلدنا أن نسافر إلى بلد فيها العلم ، وهي هجرة واجبة علينا إذا ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وهذا العهد قد أخل به كثير من الخلق ، وماتوا على جهلهم ، مع أن العلماء في بلدهم وربما كانوا جيرانا لهم . وقد قال العلماء : من صلى جاهلا بكيفية الوضوء والصلاة يعني أو غيرهما لم تصح عبادته وإن وافق الصحة فيها ، ويؤيده الحديث الصحيح مرفوعا : « كلّ عمل ليس عليه أمرنا فهو ردّ » . فمن صلى ونكح وباع وصام وحج على حسب ما يرى الناس يفعلون فقط فعبادته فاسدة ، وتأمل من كان عنده شك لما يسأله منكر ونكير عن دينه وعن نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، كيف يضربانه بمرزبة لو ضرب بها جبل لهدم كما ورد ، تعرف أن الشارع فرض عليك معرفة مراتب العبادات ، وأنه لا يكفيك أن تتبع الناس على فعلهم من غير معرفة : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ البقرة : 213 ] . وتقدم حديث مسلم وغيره مرفوعا : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل اللّه تعالى له به طريقا إلى الجنّة » . وروى الترمذي وصححه ابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح الإسناد واللفظ لابن ماجة مرفوعا : « ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلّا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع » . وروى الطبراني بإسناد مرفوع لا بأس به : « من غدا إلى المسجد لا يريد إلّا أن يتعلّم خيرا أو يعلّم كان له كأجر حاجّ تامّا حجّه » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في سماع الحديث : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نسمع الناس الحديث إلا كل قليل ونبلغه إلى البلاد التي ليس فيها أحاديث ، وذلك بكتبنا كتب الحديث وإرسالها إلى بلاد الإسلام . وقد كتبت بحمد اللّه كتابا جامعا لأدلة المذاهب وأرسلته مع بعض طلبة العلم إلى بلاد التكرور حين أخبروني أن كتب الحديث لا تكاد توجد عندهم إنما عندهم بعض كتب المالكية لا غير ، وأرسلت نسخة أخرى إلى بلاد المغرب ، كل ذلك محبة في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعملا على مرضاته صلى اللّه عليه وسلم . وكان سفيان الثوري وابن عيينة وعبد اللّه بن سنان يقولون : لو كان أحدنا قاضيا لضربنا بالجريد فقيها لا يتعلم الحديث ومحدثا لا يتعلم الفقه . وفي كتابة الحديث وإسماعه للناس فوائد عظيمة ، منها عدم اندراس أدلة الشريعة ، فإن الناس لو جهلوا الأدلة جملة والعياذ باللّه تعالى لربما عجزوا عن نصرة