عبد الوهاب الشعراني
218
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسيره فقال : استغفروا فاستغفرنا فقال : أتمّوها يعني سبعين مرّة فأتممناها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما من عبد ولا أمة استغفر اللّه في يوم سبعين مرّة إلّا غفر اللّه له سبعمائة ذنب وقد خاب عبد أو أمة في يوم أو ليلة أكثر من سبعمائة ذنب » . وروى الحاكم عن البراء بن عازب وقال صحيح على شرطهما في قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] . هو الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفره اللّه لي . وروى الحاكم وغيره مرفوعا : « من قال اللّهمّ مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي ثلاث مرّات غفر اللّه له » واللّه تعالى أعلم . [ حسن الظن باللّه تعالى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نحسن ظننا في ربنا ، وأنه يجيب دعاءنا ولا نترك الدعاء أبدا استنادا إلى السوابق ، فإن في ذلك تعطيلا للأوامر الشرعية ، ولو تأمل العبد وجد نفس دعائه من الأمور السوابق ، ونحن نعلم من ربنا جل وعلا أنه يحب من عبده إظهار الفاقة والحاجة ، ويثيب عبده على ذلك سواء أعطاه أو منعه ، وأكثر من يخل بالعمل بهذا العهد من سلك الطريق بغير شيخ ، فيترك الوسائل كلها ويقول : إن كان سبق لي قضاء هذه الحاجة فلا حاجة للدعاء ، وإن لم يقسم لي قضاء تلك الحاجة فلا فائدة في الدعاء ، وقد مكثت أنا في هذا المقام نحو شهر ثم أنقذني اللّه منه على يد شيخي الشيخ محمد الشناوي رحمه اللّه ، وفي القرآن العظيم : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ [ الفرقان : 77 ] . فأخبر أن العبد من أدبه مع اللّه أن يدعوه في كل شدة ولا يعول على السوابق ، فإن العبد لا يعلمها نفيا ولا إثباتا ، وقد دعت الأكابر من الأنبياء والأولياء ربهم سبحانه وتعالى ولم ينظروا إلى السوابق : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] واللّه يتولى هداك . وروى مسلم واللفظ له والترمذي وابن ماجة مرفوعا فيما يروي عن ربه عز وجل : « يا عبادي كلّكم ضالّ إلّا من هديته فاستهدوني أهدكم . يا عبادي كلّكم جائع إلّا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي كلّكم عار إلّا من كسوته فاستكسوني أكسكم . يا عبادي إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار وأنا أغفر الذّنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم » الحديث . وروى الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة واللفظ لمسلم مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى يقول : أنا عند ظنّ عبدي بي وأنا معه إذا دعاني » . وروى أبو داود مرفوعا والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح الإسناد واللفظ للترمذي وقال : حسن صحيح :