عبد الوهاب الشعراني
216
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وقد جرب أن كل من أحكم سد باب المعاصي لم ترد له دعوة لأنه يصير كالملائكة . فلا تقع يا أخي في المعاصي وتطلب إجابة دعائك فإن ذلك لا يكون ، وإن كان فهو استدراج ، فكما دعاك الحق تعالى إلى طاعته فلم تجب كذلك دعوته فلم يستجب لك ، وكما أسرعت إلى طاعته حين دعاك إليها ، كذلك أسرع الحق تعالى بإجابتك على الفور جَزاءً وِفاقاً . ومن وصية الشيخ أبي النجا سالم المدفون بمدينة نوى لأصحابه وهو محتضر : اعلموا أن الوجود كله يعاملكم على حسب ما برز منكم ، فانظروا كيف تكونون ؟ ا ه . ومن كلام سيدي علي الخواص : من غزل شيئا لبس منه فلم يلم الحائك ا ه . وبالجملة فقد صرنا في زمان علامات الساعة وهو النصف الثاني من القرن العاشر صاحب الفتن والمحن وبرزت علامات الساعة على كواهلنا شئنا أم أبينا فلا في يدنا رد التقدير عنا ولا في يدنا دفع الجزاء عنا ومع ذلك فنقول أستغفر اللّه العظيم امتثالا لأمر اللّه تعالى لا غيره . « ومن لزم الاستغفار جعل اللّه له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب » وو اللّه لو جلس الواحد منا بقية عمره كله يقول أستغفر اللّه لا يغفل ساعة واحدة لا يفي بجبر خلل معاصيه السابقة فضلا عن اللاحقة . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى مسلم والترمذي وحسنه ابن ماجة والبيهقي مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ : يا بني آدم كلّكم مذنب إلّا من عافيته فاستغفروني أغفر لكم ، ومن استغفرني وهو يعلم أنّي ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي » الحديث . وروى الترمذي مرفوعا وقال حديث حسن : « قال اللّه : يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السّماء ثمّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي . يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة يا ابن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي » . والعنان : بفتح العين المهملة ، هو السحاب . وقراب الأرض : بضم القاف ، ما يقارب ملأها . وروى الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « قال إبليس : وعزّتك وجلالك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال : وعزّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني » .