عبد الوهاب الشعراني

209

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلس حق أو مجلس باطل عند قيامه ثلاث مرات إلا كفرت عنه خطاياه ، سبحانك اللّهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، واللّه تعالى أعلم . والأحاديث في فضل قول : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وفي التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ، وفي : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وفي أذكار المساء والصباح ، وعقب الصلوات كثيرة مشهورة ، ولا يثبت حفظ الأذكار عند العبد إلا عمله بها . فاعمل يا أخي بكل ما تقدر عليه من هذه الأذكار وكلما تجد لك وقتا يحمل أكثر من ذلك فزد من الأذكار ، وإن جمعت لك حزبا جامعا تقرؤه في مجلس صباحا ومساء كان أعون لك : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ التحفظ من الشيطان عند إرادة النوم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نتحفظ من الشيطان كلما نريد النوم ، وذلك بالنوم على طهارة باطنة وظاهرة وبقراءة الأذكار الواردة في ذلك ، فإن من نام على حدث وعدم قراءة أذكار فمن لازمه عدم مفارقة الشيطان له فلا يزال يوسوس له بكثرة النوم ، ويريه المنامات الرديئة ليحزنه حتى يستيقظ . فاعمل يا أخي بالأذكار الواردة عند النوم ونم على طهارة إن أردت الحفظ من الشيطان . وقد سمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول : إنما كان أكابر الأولياء يرون المنامات الرديئة مع حفظهم من الشيطان تنشيطا لهم لأن المنام وحي المؤمن ، وإنما كانوا لا يرون المنامات التي تسرهم كالمريدين لقوتهم ، فإنهم فرغوا من الأمور التي تؤلفهم على الطريق وعرفوا سعة فضل اللّه على العباد فصاروا لا ينظرون إلا إلى الذي عليهم من الحقوق لا إلى الذي لهم بخلاف المريد لو رأى المنامات الرديئة أول دخوله الطريق لانقطع عنها وفترت همته ا ه . فقلت له إن في الحديث : « الرّؤيا الصّالحة من اللّه والحلم من الشّيطان » . وكل رؤيا أحزنت العبد فهي غير صالحة فكيف سميتموها صالحة ؟ فقال : لولا أنها صالحة ما نشطت ذلك الولي ولا نبهته على نقائصه إذ كل شيء أورث خيرا فهو خير ا ه . قلت : وقد وقع لي مرة أنني تمنيت أن أرى حالي في القبر فنمت فرأيت تلك الليلة أني نائم في القبر على طراحة خيش محشوة بشوك أم غيلان ، وأنا أتقلب عليها ، فتنبهت لأمر كنت عنه غافلا وهذا الحال لم يزل الحق تعالى ينبهني عليه في النوم ، فربما أترك وردي ليلة فأرى نفسي في لهو ولعب أو حاملا حطبا أو مارا في شجر التين فأعرف بذلك