عبد الوهاب الشعراني
202
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى ابن ماجة مرفوعا : « إنّ هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنّوا به فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « إنّ من أحسن النّاس صوتا بالقرآن الّذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى اللّه » . وروى أبو داود أنه قيل لابن أبي مليكة ، أرأيت إن لم يكن حسن الصوت قال يحسنه ما استطاع ا ه ومعناه حسن القراءة لا المقروء واللّه تعالى أعلم . [ مواظبة القراءة كما ورد في الآيات والسور : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على قراءة ما ورد من الآيات والسور كل يوم وليلة ، كالفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وخواتيم سورة آل عمران وقراءة سورة يس ، والواقعة والدخان وتبارك ونحو ذلك والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة ، ومن واظب على ذلك كان في حرز وأمان من الآفات الظاهرة والباطنة . وأكثر من يخل بهذا العهد بعض طلبة العلم الذين حدثوا في هذا الزمان فلا تكاد تجد لأحدهم وردا من القرآن ولا من الأذكار وإن كلمهم أحد في ذلك جادلوه ، وقالوا نحن مشتغلون بالعلم ، وربما جلس أحدهم يلغو ويمزح ويستغيب الناس أضعاف زمن تلك الأوراد ولا يقول لنفسه قط إن الاشتغال بالعلم أفضل أبدا بل ربما نسي بعضهم القرآن في حجة اشتغاله بالعلم وهو ذنب عظيم ، كل ذلك لعدم من يربيهم . وقد كان السلف الصالح إذا رأوا طالب العلم لا يعتني بالعمل بما علم لا يعلمونه العلم . فلازم يا أخي على قراءة ما أمرك به الشارع صلى اللّه عليه وسلم وأرشدك إليه شفقة عليك من الآفات ، ولا تكن من الغافلين عن ذلك . وتأمل يا أخي من لا ورد له من طلبة العلم ولا أدب تجده معرى من الخير ليس على وجهه أنس ولا عليه خشية من اللّه تعالى ، بخلاف من له أوراد وأذكار . وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وروى مسلم والنسائي والحاكم وغيرهم مرفوعا : « نزل ملك من السّماء لم ينزل قطّ إلّا اليوم ، فسلّم وقال : أبشر بنورين أعطيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ الحرف منهما إلّا أعطيته » . وروى مسلم والترمذي والنسائي مرفوعا : « لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إنّ الشّيطان يفرّ من البيت الّذي يقرأ فيه سورة البقرة » . وروى الترمذي مرفوعا في قصة الغول الذي كان يأكل من تمر أبي أيوب الأنصاري كل ليلة فلما أمسكه أبو أيوب قال : إني أذكر لك شيئا اقرأ آية الكرسي في بيتك فلا