عبد الوهاب الشعراني
181
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
يا قريمزار أين وضعت علمه ومعارفه حين سلبته ، فقال في قلب السحلية التي كنت أفلي قميصي عند شقها في الحائط الفلاني ، فقال له : رد عليه حاله فقال قريمزار : قل لها بأمارة ما وضع لك قريمزار اللباب على باب شقك ردي إلي حالي ؛ فذهب سيدي محمد بن هارون إلى بلده ونظر في شقها وذكر لها الأمارة ؛ فخرجت ونفخت في وجهه فرد عليه حاله وإذا بالخلق انقلبت إليه يقبلون أقدامه حتى أذى بعضهم بعضا من الزحام ؛ ثم أخذ الشيخ هدية لقريمزار وسافر إليه فقال له كيف ترى نفسك بعلم تستقل بحمله سحلية ؟ فمن ذلك الوقت ما ازدرى الشيخ أحدا من خلق اللّه حتى مات . فانظر يا أخي كيف أخذ سيدي محمد بن هارون مع جلالة قدره حتى سلبه صبي قراد . وحكى الشيخ الإمام العالم العلامة السيد الشريف بزاوية الحطاب بمصر ، قال : كان ابن البساطي شيخ سوق الوراقين ممحونا بابنة عمه ، فرأت يوما في فخذه بدوّ البرص فنفرت منه إلى بيت أهلها فحصل له غم شديد ، فخرج إلى السوق فبينما هو مغموم إذ وقف عليه شخص مشهور بالخلاعة فيقف على الواحد يطلب منه جديدا ، فإذا أعطاه له لا يفارقه حتى يقول له سكنى عشر سكان ، فأعطاه ابن البساطي الجديد ، فقال أعطني السك فقال يا سيدي الشيخ أعتقني من ذلك فإني مغموم ، فما زال به حتى أخرج عينه فيه وسكه عشر سكات ملاح ، فقال له حاجتك مقضية من جهة ابنة عمك ، ولكن هات لنا في المقبرة الفلانية تحت الجبل المقطم أربعين رغيفا ، في كل رغيف نصف رطل جبن مقلي ، وهات معك إبريقا كبيرا ملآن ماء ، ففعل ذلك وحمله عند الفجر ، ثم نظر من شق الباب فوجد جماعة مطرقين عليهم خمر وهيبة ينتظرون صلاة الصبح ، وإذا بالرجل الذي سكه أمامهم فقال للحاضرين : من يقضي حاجة هذا الذي على الباب ويدخل ما معه ؟ فقال : شخص أنا ، ففتح الباب وكشف عن عورة ابن البساطي ، ومسح بريقه على موضع البرص فذهب لوقته ثم قال له ها هي خارجة من بيت عمك ، جاءت إلى بيتك ، فرجع فوجدها في البيت فقال لها : من جاء بك ؟ فقالت : حصل لي غم ما كنت إلا مت ، فلولا جئت لك طلعت روحي ، فكتم ذلك عنها فبعد أيام ؛ وإذا بالشيخ داخل سوق الوراقين وهو يقول : ما يضر الإنسان غير لسانه فكل من رأى شيئا وقال لا رأيت ولا نظرت سلم ، وكل من قال رأيت رد إليه كل شيء إلى موضعه يعرّض بتلك الواقعة ، فلما وصل إليه قال أعطني جديدا ، فقدم إليه الحق الذي فيه الغلة ، وقال يا سيدي : خذ ما تختار ، فقال : ما آخذ إلا الجديد ، فأعطاه له ، فقال : كمل لي عادتي بالسك فذاب ابن البساطي من الحياء ولا يقدر يفشي سره ، فقال له تشفعت عندك بسيد المرسلين تعتقني من السك ، فقال له : عتقتك بشرط الكتمان ، فلم يتكلم ابن البساطي بذلك حتى علم بموته . وحكى لي شيخ الإسلام المحدث الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري بمصر عن