عبد الوهاب الشعراني

175

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

والطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في الحجر : « واللّه ليبعثنّه اللّه يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحقّ » . قلت : قال بعض المحققين وعلى هنا بمعنى اللام . وقال الشيخ محيي الدين في « الفتوحات » : الحق أن على هنا على بابها وأن الحق تعالى إنما كلف العبد أن يستلم الحجر بصفة عبوديته وافتقاره وذله لا بصفة ربوبيته وسيادته من كونه يقول : فعلت قمت قعدت ، ومن جهة كون الحق شرفه على غيره من الحيوانات ، فقوله : بحق أي بصفة لا تليق إلا بالحي كالكبرياء والعظمة ، فمن استلمه كذلك شهد الحجر عليه لا له ، وتأمل ذلك فإنه دقيق قال ولما أودعت الحجر الأسود شهادة التوحيد خرجت الشهادة عند تلفظي بها ، وأنا أنظر إليها بعيني في صورة ملك وانفتح في الحجر الأسود طاق حتى نظرت إلى قعر الحجر والشهادة قد صارت مثل الكعبة واستقرت في قعر الحجر وانطبق الحجر عليها وانسد ذلك الطاق وأنا أنظر إليه ، فقال لي الحجر : هذه أمانة لك عندي أرفعها لك يوم القيامة فشكرته على ذلك ا ه واللّه أعلم . وروى الإمام أحمد بإسناد حسن والطبراني مرفوعا : « إنّ الرّكن اليمانيّ يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان » . زاد في رواية للطبراني : « يشهد لمن استلمه بالحقّ ، وهو يمين اللّه عزّ وجلّ يصافح بها خلقه » . وروى الترمذي وقال حديث حسن صحيح مرفوع : « نزل الحجر الأسود من الجنّة وهو أشدّ بياضا من اللّبن فسوّدته خطايا بني آدم » . وفي رواية لابن خزيمة : « أشدّ بياضا من الثّلج » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « الحجر الأسود من حجارة الجنّة وما في الأرض من الجنّة غيره وكان أبيض كالمها ، ولولا ما مسّه من رجس الجاهليّة ما مسّه ذو عاهة إلّا برئ » والمها مقصورة : جمع مهاة وهي البلورة . وفي رواية لابن خزيمة : « الحجر الأسود ياقوته بيضاء من يواقيت الجنّة ، وإنّما سوّدته خطايا المشركين ، يبعثه اللّه يوم القيامة مثل أحد » الحديث . وروى الطبراني موقوفا بإسناد صحيح : « نزل الحجر الأسود من السّماء فوضع على أبي قبيس كأنّه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثمّ وضع على قواعد إبراهيم » . وروى الترمذي وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « الرّكن والمقام ياقوتتان من