عبد الوهاب الشعراني

169

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

باللّه من حالك ، فيا طول ما سمعتهم يقولون : هنيئا لفلان . فإياك يا أخي أن تسلك هذا المسلك ، واللّه يتولى هداك . وروى الحاكم مرفوعا وقال صحيح على شرط الشيخين . « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة في عمرتها : إنّ لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك » . والنصب هو التعب وزنا ومعنى . وروى الإمام أحمد والطبراني والبيهقي وإسناده حسن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « النّفقة في الحجّ كالنّفقة في سبيل اللّه بسبعمائة ضعف » . وفي رواية : « الدّرهم بسبعمائة » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « ما أمعر حاجّ قطّ » . قيل لجابر : ما الإمعار ؟ قال : ما افتقر ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح . وروى الطبراني والأصبهاني مرفوعا : « إذا خرج الحاجّ حاجّا بنفقة طيّبة فنادى لبّيك اللّهمّ لبّيك ناداه مناد من السّماء لبّيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجّك مبرور غير مأزور وإذا خرج بالنّفقة الخبيثة فنادى لبّيك ناداه من السّماء لا لبّيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجّك مأزور غير مبرور » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على العمرة في رمضان إذا جاورنا بمكة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نعتمر في رمضان إذا جاورنا بمكة أو دخلنا في رمضان ولا نفوتها إلا لعذر شرعي ، فإنه ورد أنها تعدل حجة ، وذلك لما عند الإنسان من الصفاء والنور في رمضان لما هو عليه من الجوع وكثرة العبادة والأجر يعظم بحسب شدة القرب من حضرة اللّه تعالى ، ولا شك أن الجيعان يكاد يلحق بخدام أهل الحضرة من الملائكة والأنبياء بخلاف الشبعان ، فإنه بعيد منها قريب من حضرة البهائم ، وأين عبادة المتدنس المتلطخ بالفواحش ، من عبادة المتطهر منها ، فاعلم ذلك واللّه يتولى هداك . وروى أبو داود وابن خزيمة في « صحيحه » وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « عمرة في رمضان تعدل حجّة معي » . وفي رواية للبخاري والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « عمرة في رمضان تعدل حجّة » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على التواضع في أثناء الحج : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نكثر من التواضع في الحج ، ونلبس ثياب الدون اللائقة بالخدمة في السفر ، ونحرم في العباية الغليظة دون الخمسيني الرفيع