عبد الوهاب الشعراني
164
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
ذنوبك ، قالت : يا رسول اللّه ألنا ذلك خاصة أهل البيت أو لنا وللمسلمين ؟ قال : بل لنا وللمسلمين » . وفي رواية للأصبهاني مرفوعا : « يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنّ لك بأوّل قطرة تقطر من دمها مغفرة لكلّ ذنب ، أما أنّه يجاء بدمها ولحمها فيوضع في ميزانك سبعين ضعفا . فقال أبو سعيد : يا رسول اللّه هذا لآل محمّد خاصّة فإنّهم أهل لما خصّوا به من الخير أو لآل محمّد وللمسلمين عامّة ؟ قال : لآل محمّد خاصّة وللمسلمين عامّة » . قال الحافظ المنذري : وقد حسن بعض مشايخنا هذا الحديث ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على التصدق بلحم أضحيتنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نتصدق بلحم أضحيتنا حتى جلدها كما ورد ، ولا ندخر اللحم عندنا لنأكله في المستقبل كما يفعله بخلاء الناس ، فإن ذلك لا يدفع عنا البلاء الذي شرعت له الأضحية ، وكأن هذا البخيل يقول رضيت بأني آكل أضحيتي ولا يندفع عني بلاء وهذا من خفة العقل ، فربما يحدث ببدنه حكة أو جرب أو جراحات أو جذام أو تهمة باطلة ونحو ذلك فيندم حيث لا ينفعه الندم . ثم إن جميع ما يحصل له بعض ما يستحق مع أن ذلك لا يهون قط على الشارع صلى اللّه عليه وسلم كما لا يهون على الوالد وقوع البلاء والعقوبة بولده العاق له . ومن أشرب قلبه الإيمان ومحبة الشارع صلى اللّه عليه وسلم ألقى قياده له ، فإنه لا يأمر قط بشيء إلا وفيه مصلحة للعبد في الدنيا والآخرة . وليحذر المضحي أن يرى له فضلا على من يرسل إليه اللحم من الفقراء ، بل يرى الفضل عليه للفقير الذي يتحمل عنه البلاء بذلك الورك مثلا ، بل لو عرض عليه وجع الضرس مثلا حتى يمنعه نوم الليل والأكل والشرب فجاء شخص يتحمل عنه ذلك بالأضحية كلها لسمحت نفسه بها . ومثال الفقير الذي يتحمل البلاء عن صاحب الصدقة ، مثال من غسل ثوب إنسان من الوسخ أو فصده وأخرج من بدنه الدم الفاسد فلا يليق بصاحب الثوب والدم ، أن يرى نفسه على من غسل ثوبه أو فصده بل اللائق به إعطاؤه الدراهم والشكر له : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وقد روى الحاكم مرفوعا وقال صحيح الإسناد : « من باع جلد أضحيته فلا أضحية له » . قال الحافظ المنذري : وقد جاء في غير ما حديث نهي النبي صلى اللّه عليه وسلم عن بيع جلد الأضحية ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على الإحسان في الذبحة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نحسن الذبحة وذلك بإحداد الشفرة بحيث لا تراها البهيمة ، والإسراع بالذبح في المنحر . ومن هنا استحب العلماء النحر لكل ما طال عنقه دون الذبح تعجيلا لزهوق الروح . وإنما يرحم اللّه من عباده الرحماء ، وفي الحديث أيضا : « إنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ