عبد الوهاب الشعراني
12
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
ومما رواه الأئمة في الإخلاص مرفوعا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من فارق الدّنيا على الإخلاص للّه وحده لا شريك له ، وأقام الصّلاة ، وآتى الزّكاة فارقها واللّه عنه راض » . رواه ابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين . وروى البيهقي مرسلا « أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ما الإيمان ؟ قال : « الإخلاص » ، قال : فما اليقين ؟ قال : الصّدق » . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد : « أنّ معاذ بن جبل قال : يا رسول اللّه أوصني ، قال : أخلص نيّتك يكفك العمل القليل » . وروى البيهقي مرفوعا : « طوبى للمخلصين ، أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كلّ فتنة عظماء » . وروى البيهقي والبزار مرفوعا : « إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : أنا خير شريك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فهو لشريكي وأنا منه بريء يا أيّها النّاس أخلصوا أعمالكم للّه فإنّ اللّه لا يقبل من الأعمال إلّا ما خلص ولا تقولوا هذا للّه ولوجوهكم فإنّها لوجوهكم وليس للّه منها شيء » . وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد جيد مرفوعا : « إنّ اللّه لا يقبل من العمل إلّا ما كان خالصا وابتغي به وجهه » . وروى الطبراني مرفوعا : « الدّنيا ملعونة ملعون ما فيها إلّا ما ابتغي به وجه اللّه » . وروى البيهقي مرفوعا عن عبادة بن الصامت قال : « يجاء بالدّنيا يوم القيامة فيقال ميّزوا ما كان منها للّه عزّ وجلّ فيمتازوا ويرمى ما عداه في النّار » . قال الحافظ المنذري : وقد يقال إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد فسبيله سبيل المرفوع . وروى الحافظ رزين العبدري مرفوعا مرسلا : « من أخلص للّه تعالى أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . قال الحافظ المنذري ولم أقف لهذا الحديث على إسناد صحيح ولا حسن ، ولا على ذكره في شيء من الأصول التي جمعها رزين ، واللّه أعلم . وروى الإمام أحمد والبيهقي مرفوعا : « قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان ، وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا ونفسه مطمئنّة وخليقته مستقيمة ، وجعل أذنه مستمعة وعينه ناظرة » الحديث .