عبد الوهاب الشعراني
118
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
التفتيش المبرىء للذمة ، فمن حاسب نفسه في هذه الدار خف حسابه في الدار الآخرة ، وإن وقع له حساب فإنما هو في أمور لم يحاسب نفسه عليها في دار الدنيا . واعلم أنه ليس مراد الحق تعالى بالحساب إلا إقامة الحق على العبد وبيان فضله وحلمه عليه لا غير ، وإلا فالعبد ليس معه شيء يدفعه لسيده ، فاعلم ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف : 196 ] . وروى مسلم والطبراني مرفوعا : « من سرّه أن ينجّيه اللّه من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر أو يضع عنه » . وفي رواية للطبراني : « من سرّه أن ينجّيه اللّه من كرب يوم القيامة وأن يظلّه تحت ظلّ عرشه فلينظر معسرا » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم فقالوا أعملت من الخير شيئا ؟ قال : لا ، قالوا تذكّر ، قال : كنت أداين النّاس ، فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوّزوا عن الموسر ، فقال اللّه تجاوزوا عنه » . ومعنى تجوزوا عن الموسر : أي خذوا ما تيسر معه بقرينة الحديث الآتي ، واللّه أعلم . وفي رواية للشيخين : « كان رجل يداين النّاس ، وكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعلّ اللّه أن يتجاوز عنّا فلقي اللّه فتجاوز عنه » . وفي رواية للنسائي مرفوعا : « أنّ رجلا لم يعمل خيرا قطّ ، وكان يداين النّاس فيقول لرسوله خذ ما تيسّر واترك ما عسر وتجاوز لعلّ اللّه يتجاوز عنّا ، فلمّا هلك قال اللّه له : هل عملت خيرا قطّ ؟ قال : لا ، إلّا أنّه كان لي غلام وكنت أداين النّاس ، فإذا بعثته يتقاضى قلت له خذ ما تيسّر واترك ما عسر وتجاوز لعلّ اللّه يتجاوز عنّا ، قال اللّه تعالى قد تجاوزت عنك » . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « من أنظر معسرا قبل أن يحلّ الدّين فله كلّ يوم مثله صدقة ، فإذا حلّ فأنظره فله كلّ يوم مثلاه صدقة » . وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين . وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر في الدّنيا يسّر اللّه عليه في الدّنيا والآخرة » . وروى الترمذي وقال حسن صحيح مرفوعا : « من أنظر معسرا أو وضع له ، أظلّه اللّه يوم القيامة تحت ظلّ عرشه ، يوم لا ظلّ إلّا