عبد الوهاب الشعراني
35
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى
وفي هذا الجو المشحون بالظلم والفساد نشأ الإمام عبد الوهاب الشعراني ( 898 - 973 ه ) . وقد صحب المماليك حتى بلغ الخامسة والعشرين من عمره ، وقضى في صحبة الحكم العثماني خمسين عاما طوالا ارتبط بآلام مجتمعه وبيئته وإخوانه . ولقد تناول الإمام الشعراني قضايا عصره بالاهتمام والوعي الناضج الذي يدل على علو همته ، وبراعة فكره ، فاندمج في صفوف الشعب يتلمس آلامه ، ويكشف عن أمراضه الاجتماعية ، وينقد ويرسم الطريق للإصلاح ، حتى كان هدفها لسهام طائشة من العلماء وأدعياء التصوف كان أخطرها الدس في كتبه ولا سيما في طبقاته الكبرى . ولكي نوضح مكانة الإمام الشعراني في علوم الشريعة لابد من التعرف على مدى مطابقة علوم الحقيقة على علوم الشريعة عند الإمام الشعراني وموقفه من المبتدعة ، والزنادقة ، والباطنية ، الذين خرجوا عن ظاهر الشريعة ، ثم موقفه من فقهاء عصره . ولقد أوضحت هذه الدراسة بين صفحاتها مكانة الإمام الشعراني في علوم الشريعة . وهذا يتضح في مطالبته بالالتزام بما جاء في الكتاب والسنة وعدم مخالفة ما جاء فيهما . وكما أوضح في أحد نصوصه أن الولي لا يأتي قط بشرع جديد ، وإنما يأتي بالفهم الجديد في الكتاب والسنة .