عبد الوهاب الشعراني

32

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى

ولقد أوضحت هذه الدراسة أن الإمام الشعراني سبق عصره بقرون عندما استخدم الطريقة العلمية في الدراسة وهو ما يعرف الآن بالأنثربولوجيا أو علم الإنسان الاجتماعي ، والتي تصب في دراستها كل اهتمامها على دراسة المجتمعات الصغيرة والبسيطة والمحدودة دراسة تحليلية وموضوعية بقصد الوصول إلى نظرية متكاملة تفسر المجتمع المدروس . ولقد قام الإمام الشعراني بوضع فرض حاول امتحان صدقه من كذبه مفاده أن أخلاق المريدين في الزمن الماضي - أي الزمن السابق على عصره - صارت أخلاق الشيوخ في زمانه ، واعتمد الشعراني في جمع معلوماته عن طريق اللقاءات المستمرة بأهل الطريق مستخدما في ذلك الملاحظة المباشرة وغير المباشرة تلقاها كما يقول عن نحو مائة شيخ ممن أدركهم في أوائل القرن العاشر في مصر وقراها ، بعضها شاهده من أفعالهم ، وبعضها اقتبسه من نور أخلاقهم . والجدير بالذكر في هذا المقام أن الإمام الشعراني قد وقف على أحوال الصوفية في عصره وتعرف على مشاربهم ، وتذوق مواجيدهم ، وتفهم رموزهم وإشاراتهم واصطلاحاتهم وعباراتهم ، والتمس لطائفهم ، ودقائقهم ، ورقائقهم ، وعاين مجالسهم ، فتكشف