عبد الوهاب الشعراني

29

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى

بالمشيخة فإنهم لا يسلكون بك إلا من طريق المقت . كما قال : احذر أن تقر أحدا من المعتقدين على وصفه لك بالولاية والصلاح بل ازجرهم على ذلك . واعلم أن درجة الإسلام عزيزة في مشايخ هذا الزمان لكثرة المنازعة في بواطنهم للّه تعالى في صفات الكمال بما يستحق به المدح ورفع المنزلة على الخلق ، والإسلام هو الاستسلام والانقياد للّه تعالى ولعباده ظاهرا وباطنا وألا يكون عنده منازعة في شئ من الكمالات وأن يسلم اعتقاده وإيمانه من الشكوك والأوهام المضلة عن طريق الأنبياء والمرسلين وعباد اللّه الصالحين . إذا علمت ذلك فتيقظ لنفسك ولا تقلد أحدا في علمك بها فإن الخلق لا يعرفون منك إلا ظاهرك والمدار على السرائر لا على الظواهر . وقد كثر في هذا الزمان المدعين وصار كل مدع ينصب له نقباء وكذابين ويقولون : أن شيخنا هو صاحب العصر . وكل ذلك مصيدة للدنيا وتأمل مدحهم لشيخهم إنما يكون دائما عند الأمراء كبراء البلاد . ويختتم الشعراني هذه الرسالة بقوله : « أدب العبيد شهودهم سوء أدبهم في جميع معاملاتهم مع اللّه تعالى ومع خلقه فاعلم ذلك واحذر إذا فتح اللّه بصيرتك وعلمت قلة أدبك وعدم استقامتك أن