عبد الوهاب الشعراني

22

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى

حقيقة التصوف عند الإمام الشعراني ينبغي أن نوضح في هذا المقام أن الإمام الشعراني كان صوفيا على قدر عظيم من النضج العقلي الواعي . أو بعبارة أخرى يمكن القول : كان صوفيا متحققا بعلمى الشريعة والحقيقة ، وعلى قدر من الوعي والحركة والعمل الدائب المتواصل لإنقاذ مجتمعه مما لحق به من آلام وبلاء جره عليه نوع من الحكم الظالم . حكم الدم الغريب الأهوج ، إذ اصطلى الشعب المصري بنار الصراع الذي انتهى بقتل السلطان الغورى ودخول السلطان سليم الأول إلى مصر . وكان هناك في مصر طبقات ثلاث : الأولى : طبقة من العلماء : وكان هدف هذه الطبقة وكل اهتمامها منحصرا في إرضاء الحاكم الدخيل ، مسلّمين له كل تسليم ، طامعين في عطائه لهم ، بائعين ضمائرهم ، مهدرين كرامة بنى وطنهم وكل ذلك في سبيل المطامع والأهواء الشخصية . وقد عرض الإمام الشعراني لكثير من هؤلاء بالتشهير في معركتهم مع الإمام جلال الدين السيوطي وغيره من العلماء المخلصين من أهل الحق . الثانية : طبقة الفلاحين : وهؤلاء هم الكادحون الذين صورهم