عبد الوهاب الشعراني

89

تنبيه المغترين

تلامذته فيريد عدم الخروج من الدنيا حتى يكملهم ويرشدهم إلى كمال مقامة المعرفة مع محبته للقاء اللّه تعالى أيضا ، فلما تجاذب عنده الأمران حصل بذلك صعوبة طلوع الروح ، ولولا ما عنده من كمال الشفقة على تلامذته لكان أسرع الناس خروجا لروحه طلبا للقاء اللّه تعالى اه . وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : سأل بنو إسرائيل عيسى صلى اللّه عليه وسلم أن يحيي لهم سام بن نوح عليهما الصلاة والسلام فقال أروني قبره فذهبوا فوقف على قبره وقال يا سام قم بإذن اللّه تعالى ، قال : فقام حيا وإذا برأسه ولحيته بيضاء ، فقال له عيسى : إنك قد مت وشعرك أسود ، فقال سام : نعم ولكني لما سمعت النداء ظننت أنها القيامة فلذلك شابت رأسي ولحيتي الآن ، فقال له عيسى : كم لك من السنين ميت ، فقال له : خمسة آلاف سنة وإلى الآن لم تذهب عني حرارة طلوع الروح ، وقد كان عيسى صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر يوم القيامة بين يديه يصيح كصياح الثكلاء ويقول : لا ينبغي لابن مريم أن يسكت عند ذكر القيامة ، وكان وهيب المكي رحمه اللّه تعالى يقول : كيف ينبغي لأحد أن يضحك في الدنيا وهو يعلم أن بين يديه يوم القيامة صرخات وجولات ووقفات يكاد الإنسان أن تنقطع مفاصله من شدة الرعب والخوف ، وكان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى : [ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ] « 1 » قال هو من طلوع الشمس يوم السبت إلى نصف النهار فلا ينتصف النهار حتى يفرغ الخلائق من الحساب ويستقرأ أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : من وجد في نفسه داعية للتفرج في البساتين والنوم مع النساء الحسان في الفراش الوطيئة ولبس الثياب المبخرة فهو غافل عن أهوال يوم القيامة إلا أن يكون من كمل الأولياء الذي لا يشغلهم عن اللّه تعالى شاغل في الدارين فاعلم ذلك يا أخي والحمد للّه رب العالمين . عدم الاعتناء ببناء الدور ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عدم الاعتناء ببناء الدور ونحوها ثم إن وقع أن أحدهم بنى دار اقتصر منها على ما يدفع الضرورة من غير زخرفة وذلك لعدم وجود ما يكفي ذلك من الحلال ، وعدم طول أمل فلا يدعهم قصر أملهم يفعلون ذلك ، وقد بنى سيد أحمد الزاهد رحمه اللّه تعالى جامعه وداره بطين وطوب وسقف ذلك بالجريد فعلم أن كل

--> ( 1 ) سورة المعارج : الآية 4 .