عبد الوهاب الشعراني

45

تنبيه المغترين

ولما حضرت الوفاة سلمان الفارسي بكى وقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد عهد إلينا وقال : ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وها أنا قد جمعت هذه الأمتعة وأشار إليها فلما مات قوموها بخمسة عشرة درهما ، ولما حضرت إبراهيم النخعي الوفاة بكى فقيل له في ذلك فقال : إني أنتظر رسولا يأتيني من ربي لا أدري هل يبشرني بالجنة أو بالنار ، ولما حضرت محمد بن المنكدر الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي على ذنوبي التي رأيتها في عيني هينة وهي عند اللّه عظيمة ، ولما حضرت محمد بن سيرين الوفاة بكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ فقال : أبكي على تفريطي في الأيام الخالية وإدخالي للنار الحامية ، ولما حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاة قال : اللهم إني أذنبت فإن غفرت لي فقد مننت ، وإن عذبتني فقد عدلت ، وما ظلمت لكني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ثم قضى نحبه رضي اللّه عنه . ولما حضرت عامر بن قيس الوفاة بكى وقال : إني لم أبك جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن أبكي على عدم قضاء وطري من طاعة ربي وقيام الليل في أيام الشتاء ، ولما حضرت عبد اللّه بن المبارك الوفاة قال لغلامه : اجعل رأسي على التراب فبكى الغلام ، قال : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت ما كنت فيه من النعيم وأنت هو ذا تموت على هذا الحال فقال : إني سألت ربي أن أموت على هذا الحال ثم قال : لقني يا أخي لا إله إلا اللّه إذا الحال تغير ولا تعد على ذلك إلا أن تكلمت بعده بكلام . وكان عطاء بن يسار يقول وقف إبليس تجاه أحمد بن حنبل ، وقال يا أحمد : خرجت من الدنيا وأنت آمن مني ، فقال له : ما أمنتك بعد ، ودخل الحسن البصري على رجل وهو يجود بنفسه فقال إن امرأ هذا آخره لحقيقي أن يزهد في أوله ولما حضرت أبا ذر الوفاة قال : يا موت اخنق وعجل فإني أحب لقاء اللّه . ودخل أبو الدرداء على محتضر فوجده يقول : الحمد للّه فقال له : أصبت يا أخي إن اللّه إذا قضى أمرا أحب من عبده أن يحمد عليه . ( ودخل ) سفيان الثوري على ولد يجود بنفسه وأبواه يبكيان عنده فقال لهما لا تبكيان فإني قادم على من هو أرحم بي منكما . ( ولما حضرت ) معاوية بن أبي سفيان الوفاة قال : اللهم ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي ، اللهم أقل عثرتي واغفر زلتي وعد بحلمك على جهل من لم يثق بأحد سواك ولم يرج غيرك ثم بكى حتى علا نحيبه ، ولما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاة نظر إلى أولاده وهم يبكون حوله فقال : قد جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء ، وترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما اجترم فما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر اللّه له ، ولما حضرت أبا هريرة