عبد الوهاب الشعراني

43

تنبيه المغترين

اشتداد غضبه عليه وللّه المثل الأعلى ، وقد مرض مرة حسان بن سنان رحمه اللّه فدخل عليه أصحابه يعودونه فقالوا له كيف تجدك ؟ فقال : بخير إن نجوت من النار ، فقالوا له : ماذا تشتهي ، فقال : ليلة طويلة أحييها بالصلاة والاستغفار قبل أن أموت ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : دخلت على جار لي وهو في مرض موته وكان مسرفا على نفسه فقلت له : ألا تعاهد اللّه تعالى على أنك لا تعصيه فلعلك تموت على ذلك ، قال مالك : فسمعت النداء من داخل البيت إن كان عهده مثل عهودك التي تعاهدنا عليها ثم تنقضها فلا فائدة فيه بل يزاد به مقتا وطردا فخر مالك مغشيا عليه . وقالوا للربيع بن خيثم في مرض موته ألا ندعو لك طبيبا فسكت ساعة ثم قال : أين عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال ، وكلا تبرنا تتبيرا مع أنهم كان فيهم المعالجون والأطباء ومع ذلك ماتوا جميعا ثم قال : واللّه لا أدعو لي طبيبا أبدا ودخلوا على مغيرة الخراز في مرض موته فقالوا له كيف تجدك ؟ قال موقرا بالذنوب ، فقالوا : هل تشتهي شيئا ؟ فقال نعم إن يمن علي بالتوبة عن كل ما يكره قبل موتي ، ولما مرض وهيب بن الورد سير إليه أمير مكة بطبيب نصراني فقال له : ما تجد ؟ فقال : معاذ اللّه أن أخبرك بما بي ، فقال له القوم : أخبرنا ونحن نخبره ، فقال : سبحان اللّه أين هذه العقول أتأمروني أن أشكو ربي إلى عدو من أعدائه قوموا عني أجمعون . وكان سفيان بن عيينة يقول : دخلنا على الفضيل بن عياض نعوده فقال : لو لم تجيئوا لكان أحب إلي من مجيئكم ، إني أخاف أن أشكو لكم ربي ، وكان يحيى بن معاذ يقول : عدنا مرة مريضا فقلنا له : كيف تجدك ؟ فقال : أخرجت إلى الدنيا وأنا راغم وقد عشت فيها وأنا ظالم وأفارقها وأنا نادم ، ودخل الحسن البصري على عطاء السلمي وهو مريض وقد علاه الصفار فقال له : يا عطاء لو خرجت إلى صحن الدار ، فقال : إني أستحي أن يراني ربي أسعى في حظ نفسي . ولما مرض عمر بن عبد العزيز أتوه بطبيب فنظر إليه الطبيب وقال : هذا رجل قد قطع الخوف من اللّه كبده ، فلا أقدر على دوائه ، ولما مرض أبو بكر بن عياش دخل عليه طبيب نصراني فمنعه أن يمس يده فلما قام النصراني أتبعه أبو بكر بصره ثم قال : يا رب كما عافيتني من بلائه الذي هو الكفر فافعل بي ما شئت ، وكان سفيان الثوري يقول : قل أن ينفك مريض من غير الأكابر عن هذه الأربع الطمع والكذب والشكوى والرياء وكان شداد بن حكيم إذ حم بالمرض يتصدق بمائة درهم شكرا للّه تعالى على المرض .