عبد الوهاب الشعراني

40

تنبيه المغترين

وأمناء خونة ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : إن الرجل ليلعن نفسه في الصلاة ولا يشعر ، فقيل له : وكيف ذلك ، قال : يقرأ ألا لعنة اللّه على الظالمين وهو قد ظلم نفسه بالمعاصي وظلم الناس بأخذ أموالهم والوقوع في أعراضهم ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : إياكم أن تكونوا أوصياء فإن الوصي قد لا يقدر على العدل في وصيته ولو بالغ في التحرز ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : أمين الخائن خائن ، وأمين العشار عشار . وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : إياك أن تكون وصيا فإن الوصي يريد أن يستصلح بك المال ويفسد عليك دينك فكن على دين نفسك أحرص منك على حفظ ماله ، وكان أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رضي اللّه عنهما يقول : الدخول في الوصية أول مرة غلط ، والمرة الثانية خيانة ولا كلام . وقد رأى كعب الأحبار رضي اللّه عنه رجلا يظلم الناس في يوم الجمعة فقال له : أما تخشى من ظلم الناس في يوم تقوم فيه القيامة وفيه خلق أبوك آدم عليه الصلاة والسلام ، وكان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : من أعان ظالما على ظلمه أو لقنه حجة يدحض بها حق امرئ مسلم فقد باء بغضب من اللّه ، وكان الفضيل بن عياض رضي اللّه عنهما يقول : بلغنا أن اللّه تعالى إذا أراد أن يتحف عبده سلط عليه من يظلمه انتهى . وفي الحديث [ من دعا على ظالم فقد انتصر ] وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : لو ظلمني أحد ولم أكافئه كان أحب إلي ، وكان أمير المؤمنين علي رضي اللّه تعالى عنه يقول : ما ظلم أحد أحدا ولا أساء أحد أحدا حقيقة ، لأن اللّه تعالى قال من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ، وكان أحمد بن حرب رحمه اللّه تعالى يقول : يخرج من الدنيا أقوام أغنياء من كثرة الحسنات فيأتون يوم القيامة مفاليس من أجل تبعات الناس ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لأن تلقى اللّه تعالى بسبعين ذنبا فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد انتهى . فتأمل يا أخي في خوف السلف واقتد بهم في ذلك فإنك على شفير الهلاك ومن خاف سلم ، والحمد للّه رب العالمين .