عبد الوهاب الشعراني
259
تنبيه المغترين
مأمورا بها في كل شريعة ، وقد كان شيخنا سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى أكثر استشهاده لشريعتنا بما في الزبور من القوارع والزواجر وكثيرا ما يخاطب اللّه تعالى فيه نبيه داود عليه الصلاة والسلام والمراد بذلك غيره نظير ذلك قوله تعالى لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم : [ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ] « 1 » ، و [ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ] « 2 » ونحو ذلك . فكان الشيخ رحمه اللّه تعالى يقول لنا : إياكم أن تجالسوا المغتابين أو تصاحبوا النمامين فقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود طوبى لمن لا يقف في مواقف الخطائين ولا يجلس في مجالس المستهزئين ولا يجالس المغتابين ولا يصاحب النمامين ، يا داود من ذكر عيوب الناس أو هم أن يذكر عيوبهم فضحته على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ، يا داود من غض طرفه وصان فرجه وحفظ لسانه فهو عندي من المقربين ، وقد سمعته رحمه اللّه تعالى يقول لبعض العلماء يا أخي عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ذلك من زكاة العلم . فقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود إذا ترك العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذهبت الهيبة منهم وصارت في السفهاء والأشرار ، طوبى للمنفردين من الناس الصامتين عن عيوبهم ، طوبى لمن ترك فراشه في الليل وقام يناجيني في شدة البرد والناس نائمون تحت لحفهم ، طوبى لقوم عظموني ولم ينظروا إلى الفروج الحرام خوفا مني ، يا داود أهون ما أنا صانع بالزناة أن أذهب بهجة النضارة من وجوههم وأمحق بركة عمرهم ، يا داود قل لبني إسرائيل تغفلون عني والأقلام جارية لا تغفل ، وقل للذين أغلقوا أبوابهم وأرخوا ستورهم عند المعاصي إني لو شئت أهلكتهم وخسفت بهم الأرض ، يا داود قل لبني إسرائيل يخافوني ألبس وجوههم الهيبة والقبول ، وأجعل عدوهم تحت قدمهم كالكبش تحت السكين ، يا داود علامة من أحببته أن يقل كلامه ويكثر استغفاره ، يا داود غض طرفك عن حرم المؤمنين تأتك الدنيا وهي راغمة . يا داود قد أحاط شخصي بالزناة الذين يفسدون حرم المؤمنين ، يا داود قل لبني إسرائيل لا يعصوني سرا ويجعلوني في أعينهم أهون من عبادي فإني أعذبهم بالنار . ( وقد سمعته ) رحمه اللّه تعالى كثيرا يقول : ربما كانت النعم على العبيد استدراجا لهم فقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود قل للعقلاء يخافون مني إذا
--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية 65 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 1 .