عبد الوهاب الشعراني

253

تنبيه المغترين

الكلام وعدم ادخار شيء لغد ، وقد سئل ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى من أقرب الناس إلى الوقوع في الكفر ؟ فقال : شخص ذو فاقة وعيال ولا صبر له . ( قلت ) ووقع مثل هذا في الكفر يكون بالألفاظ التي ظاهرها السخط على مقدور اللّه تعالى واللّه أعلم ، وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يقول : صاحب الدرهمين أشد حبا للدنيا من صاحب الدرهم الواحد ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : إن افتقر أحدكم فلا يجعل فقره بينه وبين الناس وليجعله فيما بينه وبين اللّه لئلا يهون في أعين الناس ، ولو كشف اللّه الحجاب عن قلب العبد إذا ضيق عليه المعيشة ورأى ما أعد اللّه تعالى له في الجنة لسأله أن يزيده من الضيق في الدنيا . وقد جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى بعشرة آلاف درهم فلم يقبلها منه وقال له : تريد أن تمحو اسمي من ديوان الفقراء بدراهمك هذه وتحبسني عن دخول الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام ، اذهب عافاك اللّه تعالى ، وقد روى أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه الصلاة والسلام يا موسى إذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل ذنب عجلت لي عقوبته ، وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب رجل أراد أن يغسل ثوبه فلم يجد له خلقة يلبسها ورجل على مستوقده قدرين ورجل طلب شرابه فلا يقال له أيهما تريد . وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : رأيت في منامي محمد بن واسع ويوسف بن أسباط رحمهما اللّه واقفين على باب الجنة فنظرت أيهما يدخل أولا فإذا هو يوسف بن أسباط فقلت لملك كان هناك لم دخل هذا قبل هذا ، فقال : لأنه كان له قميص واحد وكان لهذا قميصان اه . وقد وقع مرة حريق بالبصرة فخرج الناس بما لهم من الأمتعة وخرج مالك بن دينار رحمه اللّه ومصحفه معلق في عنقه وقال هكذا نخرج من قبورنا غدا ، وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : من أكرم الغني وأهان الفقير فهو معلون فإن حب الفقراء من أخلاق المرسلين والفرار من صحبتهم من صفات المنافقين ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : كان الفقراء في مجلس سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى كالأمراء ، وقد جاء مرة رجل فقير فجلس بعيدا عنه فقال له تقرب يا أخي لو كنت غنيا ما قربتك ، وكان أبو حازم رحمه اللّه تعالى يقول : من خاف من الفقر لم يرفع له عمل إلى السماء لأنه ما خاف الفقر إلا لتهمته لربه عز وجل والمتهم للّه عدو اللّه .