عبد الوهاب الشعراني
248
تنبيه المغترين
وكان عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى يقول : التعزز على الأغنياء تواضع وقد كان حذيفة رضي اللّه عنه يقول : اتقوا الوقوف على أبواب السلاطين فإنها مواضع الفتن ، وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يقول : ما أنصفنا إخواننا الأغنياء يقول لي أحدهم إني أحبك في اللّه يا أبا الدرداء ، فإذا طلبت من أحدهم شيئا من الدنيا فارقني وهرب ، ويكفينا من الأغنياء في الشرف فرارهم إلينا عند الشدائد وعدم فرارنا نحن إليهم . وقد كان سعيد بن المسيب رحمه اللّه تعالى يتجر في الزيت ويقول : إن في هذا الغنى عن الوقوف على أبواب الأمراء ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : صحبة السلطان خطر عظيم فإنك إن أطعته خاطرت بدينك وإن عصيته خاطرت بنفسك فالسلامة أن لا تعرفه ولا يعرفك ، ولما خالط الزهري السلطان كتب إليه مالك بن دينار يقول : عافانا اللّه يا أخي مما وقعت أنت فيه من الفتن بعد أن كنت شيخا عالما ختمت عمرك بصحبة الظالمين وصرت تحاجج عنهم إذا أنكر أحد عليهم ، ولو لم يكن في قربك منهم إلا أنك آنستهم وطردت وحشتهم لكفاك ذلك من الإثم ، ثم إن مالكا هجره إلى أن مات ا ه . فاعلم ذلك يا أخي وإياك ومجالسة الأغنياء وأبناء الدنيا إلا لضرورة شرعية يسوغ لك معها ذلك ، والحمد للّه رب العالمين . المال للإنفاق ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : محبة المال للإنفاق لا للإمساك وتقديمهم الخوف من الحاجة إلى الناس على خوف الحساب من جهة ذلك المال الذي ربما دخلته الشبهة ، وقد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لأن أخلف بعدي أربعين ألف دينار أسأل عنها يوم القيامة أحب إلي من أن أقف على باب أحد أسأله حاجتي ، وفي حكمة لقمان عليه السلام قال : يا بني استغن بالكسب الحلال عن الفقر ، فإنه ما افتقر أحد إلا وأصابته ثلاث خصال ، الأولى : رقة الدين ، والثانية : ضعف العقل ، والثالثة : ذهاب المروءة وهي أعظمها ، وأعظم من هؤلاء الثلاثة استخفاف الناس به . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : حفظك لما في يدك لتقضي به حاجتك أولى من تصدقك به وطلبك لما في يد غيرك فإن العبد لا يزال بخير ما حفظ خصلتين درهمه