عبد الوهاب الشعراني
242
تنبيه المغترين
اذبحوها قبل أن لا تنتفعوا بجلدها ولحمها ، وكذلك أنتم تريدون ذبحي على كبر سني فاصبروا على الجوع خير لكم من أن تذبحوني ، فقالوا : ما عندنا شيء نتقوت به اليوم ، قال : فأخذ سكينا وقطع لهم قطعة من بساط بال كان تحته وقال : اشتروا بثمن هذه شيئا تأكلونه . وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام من رؤوس الزهاد فكان يلبس الشعر ويأكل من ورق الأشجار وليس له ولد يموت ولا بيت يخرب ولا يدخر قوت غد وأي مكان أدركه المساء نام فيه ، وقيل له مرة : يا روح اللّه ألا تتخذ لك حمارا تركبه ، فقال : أنا أكرم على اللّه من أن يشغلني بخدمة حمار . وكان عليه الصلاة والسلام يقول للحواريين : بحق أقول لكم إن أكل نخالة الشعير مخلوطة بالرماد والنوم على المزابل مع الكلاب ولبس المسوح الخشنة لكثير على من يموت ، قال : ولم يتخذ له عليه السلام فراشا ولا مخدة ولا قصعة ، وقد وضع مرة لبنة تحت رأسه فجاء جبريل عليه السلام وقال له يا عيسى ركنت إلى الدنيا بعد زهدك فيها وجعلت تحت رأسك مخدة من لبن ، قال : فمن ذلك الوقت صار ينام جالسا إلى أن رفع عليه الصلاة والسلام وكان يقول لبني إسرائيل : عليكم بالماء القراح والبقل البري ونخالة الشعير وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكر نخالة الشعير اه . وقد اشترى أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه قميصا بثلاث دراهم وهو إذ ذاك خليفة وقطع كميه من موضع الرسغين ولبسه وقال الحمد للّه الذي هذا من رياشه ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى إذا لبس قميص لا ينزعه حتى يخلق ، وقيل له مرة ألا تغسل قيمصك ، فقال : الأمر أعجل من ذلك . وقد كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن الدنيا كانت بأسرها تحت يدي ما فرحت بها ، ولو أن أحدا أخذها كلها من يدي ما تبعته ولا حزنت عليها ، وكان رحمه اللّه يتقوت من ساقية الماء بمكة ، كان له جمل ينقل عليه الماء ويبيعه ويتقوت هو وعياله منه ، وكان عبد الواحد بن زيد رحمه اللّه تعالى يقول : من ضبط بطنه ضبط دينه ، وقد كانت بلية أبيكم آدم عليه الصلاة والسلام أكلة واحدة وهي بليتكم إلى يوم القيامة فاعلموا ذلك . ( قلت ) المراد بالبلية هنا الاختبار وهو اختبار الحق سبحانه بني آدم هل يصبرون على