عبد الوهاب الشعراني

236

تنبيه المغترين

وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : ركعتان مع حضور القلب خير من ألف ركعة والقلب ساه ، وقد كان علي بن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهم يسمى السجاد لكثرة سجوده وكان يقول : إن الخضوع فيه أفضل من الخضوع في الركوع فلذلك كنت أكثر منه ، قيل : كان ورده كل يوم ألف ركعة ، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى يسجد في صلاته على التراب دون الحصير ويقول : إن ذلك أقرب إلى الخضوع بين يدي اللّه تعالى . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وأحدهم إذا دخل المسجد ارتعد وتغير من شدة هيبة اللّه حتى لا يعي شيئا من أمور الدنيا ويذهل عن كل شيء ، وقد كان شيخنا سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى أخر من أدركته من رجال هذا المقام ، وكان رحمه اللّه لا يتجرأ أن يدخل المسجد إلا تبعا للناس ، وكان سعيد بن المسيب رحمه اللّه تعالى يقول : من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه عز وجل وسيأتي على الناس زمان يجلسون في المسجد حلقا حلقا حديثهم فيه الدنيا فلا تجالسوهم . ( قلت ) هذا في الحديث المباح فما بالك بمن يجلس في المسجد يستغيبون فيه العلماء والصالحين نسأل اللّه العافية ، فاعلم ذلك يا أخي وتخاشع عسى تصير من الخاشعين ، والحمد للّه رب العالمين . العمل على كشف الحجاب ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : العمل على كشف حجابهم حتى يصير أحدهم يصلي خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قبره الشريف لكما شاء ، وكذلك يصلي خلف كل نبي عليهم الصلاة والسلام ، لما ورد أنهم عليهم الصلاة والسلام يصلون في قبورهم بأذان وإقامة . وقد كان سيدي الشيخ أبو العباس المرسي قدس اللّه سره يصلي الصلوات الخمس خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما أخبر بذلك عن نفسه ، وكذلك كان أخي الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى ، وقد قال سيدي أبو العباس رحمه اللّه يوما لأصحابه : أيكم يجالس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يحتجب عنه في ليل ولا نهار ، فقالوا كلهم : ليس منا أحد يقع له ذلك ، فقال لهم : ابكوا على قلوب محجوبة عن أسرار الكون الملكوت واللّه لو احتجب عني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحظة ما عددت نفسي من المسلمين انتهى .