عبد الوهاب الشعراني
225
تنبيه المغترين
إذا دخل عليه الليل يصلي منه جانبا فإذا بلغ الأربعين طوى فراش النوم إلى أن يموت . وكان كهمس بن الحسين رحمه اللّه تعالى يصلي كل يوم ألف ركعة فإذا تعب قال لنفسه : قومي يا مأوى كل شر فلما عجز كان يصلي كل يوم خمسمائة ركعة ثم يبكي ويقول : يا ويلي نقص نصف عبادتي ، وقد كانت ابنة الربيع بن خيثم رحمهما اللّه تعالى تقول : يا أبت ما لي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام ، فيقول لها : لأن أباك يخاف أن يموت في نومه فيدخل النار . قال : ولما سافر مالك بن دينار لزيارة أويس القرني رحمهما اللّه تعالى فدخل عليه بعد صلاة الصبح فوجده جالسا فسلم عليه فرد عليه السلام ثم لم يتكلم إلى الظهر فصلى الظهر ولم يتكلم إلى العصر فصلى العصر ولم يتكلم إلى المغرب فصلى المغرب ولم يتكلم إلى العشاء ثم صلى العشاء ولم يتكلم إلى الصبح ، فلما صلى الصبح غلبته عينه وهو جالس فانتبه فزعا وهو يقول : اللهم إني أعوذ بك من عين نوامة ومن بطن لا يشبع ، قال مالك : فقلت في نفسي حسبي هذا من شهود أحواله ثم رجعت ولم أكلمه . وقد نظر رجل إلى أويس رحمه اللّه تعالى فقال له : ما لي أراك مريض الدهر ، فقال : وما لأويس لا يكون مريضا إن المريض يطعم وأويس غير طاعم وينام المريض وأويس غير نائم ثم قال : يا عجبا ممن يعلم أن الجنة تزين فوقه وأن النار تسعر تحته كيف ينام وهو بينهما ينظر إليهما . وقد دخل رجل على إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى فوجده قد صلى العشاء فجلس الرجل يرقبه إلى الفجر وإبراهيم مضطجع فلما طلع الفجر قام إبراهيم إلى الصلاة فقال له الرجل : كيف تصلي وقد كنت نائما ، فقال : لم يأخذني النوم بل كنت جائلا في أودية النار أنظر عذاب أهلها فكيف أنام . وقد كان ثابت البناني رحمه اللّه تعالى يقول : أدركنا الناس وأحدهم يصلي فلا يأتي فراشه إلا زاحفا ، وكان عامر بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى يصوم الدهر ويقوم الليل كله ، فقيل له في ذلك فقال : وما هذا إن هو إلا أني جعلت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار وليس في ذلك كبير أمر . وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : كان الصحابة رضي اللّه عنهم يصبحون شعنا غبرا وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، وكانوا إذا