عبد الوهاب الشعراني

220

تنبيه المغترين

فقد كذب ، وقد كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : لا يكمل العابد حتى يصير يرى إخلاصه رياء وو اللّه لو قيل لي إن الخليفة داخل عليك الساعة فسويت لحيتي بيدي لقدومه لخفت أن أكتب في جريدة المنافقين اه . وأما ترك القوم رضي اللّه عنهم للشهوات فدليلهم في ذلك الأخبار من الكتاب والسنة ، وقد كان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : تصد الشيطان لعنه اللّه لسليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام فقال له : ما أنت صانع بأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم إن أنت أدركتهم ، فقال : أزين لهم الدنيا حتى يكون الدينار والدرهم أشهى لأحدهم من شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وكان وهيب بن الورد رحمه اللّه تعالى يقول : من غلب شهوته فهو خير من الملائكة لأنهم عليهم الصلاة والسلام عقول بلا شهوة ، ومن غلبته شهوته فهو شر من البهائم لأنهم شهوة بلا عقول . وكان الأحنف بن قيس رحمه اللّه تعالى يقول : من أكل الشهوات وطلب حفظ فرجه فقد رام المحال ، وقد كان أبو حازم رحمه اللّه تعالى يمر على الجزار فيقول له الجزار خذ لك لحما وأنا أصبر عليك ، فيقول له : أنا أولى منك بالصبر على نفسي ، وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : محاربة الزاهدين تكون مع الشهوات ومحاربة التوابين تكون مع السيئات ومن أراد حماية نفسه من دخول النار فليترك سائر ما تشتهيه نفسه في الدنيا . وقد قال عتبة الغلام يوما لعبد الواحد بن زيد رحمهما اللّه تعالى : إن فلانا يصف نفسه بأخلاق لا نذوقها وهو صادق عندنا فما سبب عدم فهمنا بحاله فقال : لأنه لا يأكل خبزه بلا أدام وأنتم تأكلونه بالأدام وكل ما زاد على الخبز فهو شهوة . وكان أبو العباس الموصلي رحمه اللّه تعالى يقول : من زعم أن أكل الشهوات لا يضره فقد أعظم الفرية على اللّه تعالى ، وكان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : من المحال أن يجد أحد لذة الطاعات وهو يتناول الشهوات ، وقد كان طاوس رحمه اللّه يصف للمريض قلة الأكل ويقول : لم يجعل اللّه تعالى لصحيح ولا لمريض دواء أعظم من ترك الأكل وما أتى المرض لمريض إلا من جهة الأكل ولذلك كانت الملائكة لا تمرض لعدم أكلهم عليهم الصلاة والسلام . وكان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : من نظر إلى قصر أو بستان أو غير ذلك فاستحسنه إلا نقص من عقله بقدر ما استحسن ، وكان وهيب بن الورد رحمه اللّه تعالى يقول : من تناول الشهوات فليتهيأ للذل في الدنيا والآخرة ، وكان يحيى بن معاذ رحمه