عبد الوهاب الشعراني
204
تنبيه المغترين
الشام على ثور ، وكان حاتم الأصم رحمه اللّه تعالى يقول : لا تنظروا إلى صورة تواضع فقراء زماننا هذا وعلمائه وقرائه ، فإنهم عندهم من الكبر ما ليس عند الأمراء والملوك اه . وسيأتي زيادة على ذلك في مبحث غير هذا إن شاء اللّه تعالى مفرقا في هذا الكتاب ، فتأمل يا أخي حالك وانظر نفسك فربما تكون من أعظم المتكبرين وأنت لا تشعر وربما لبست الجبة الغليظة أو البشت وكنت بذلك أعظم في الكبر ممن لبس رقيق الثياب ، والحمد للّه رب العالمين . عدم التهاون ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عدم التهاون بشيء من الفضائل التي رغبنا في فعلها الشارع صلى اللّه عليه وسلم وإكثارهم منها وشهودهم أنها وإن كانت كثيرة العدد لا يحصل لهم منها أجر فضيلة كاملة ، وكان يحيى بن أبي كثير رحمه اللّه تعالى يقول : من بلغه عن اللّه عز وجل شيء فعمل به إيمانا به أعطاه اللّه تعالى أجر ذلك ، وإن لم يكن كذلك وقد رأى رجل كثرة عبادة إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى فتمنى أن يكون مثله ، فبلغ ذلك إبراهيم فقال له : واللّه يا هذا لروعة تروعك على عيالك أفضل من جميع ما أنا فيه . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يكثر من فعل الطاعات ويقول : ليس لأمثالنا نوافل ، إنما النوافل لمن كملت فرائضه ، وقد كان سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يقول : مثل الذي يكثر الفضائل ولا يكمل الفرائض مثل تاجر خسر رأس ماله وهو طالب الربح ، وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول : إن رب الدين لا يقبل الهدية إلا بعد وفاء دينه كله ، وكان عبيد بن عمير رحمه اللّه تعالى يقول : ما من عبد يضع جنبه على الفراش ويذكر اللّه تعالى حتى يأخذه النوم إلا كتب ذاكرا للّه تعالى حتى يستيقظ . وكان وهيب بن الورد رحمه اللّه تعالى يقول : إياكم أن تطلبوا ثوابا على عبادتكم فإنها إلى الرد أقرب منها إلى القبول ، أما ترون إلى قول الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما بنى البيت [ ربنا تقبل منا ] مخافة أن لا يقبل بناؤه ، وقد كان يونس بن عبيد رحمه اللّه تعالى يقول : من استخف بالنوافل استخف بالفرائض ، وكان إبراهيم النخعي رحمه اللّه يكره عد الآي والأذكار إلا إن كان لها عدد مشروع اه . فاعلم ذلك يا أخي وأكثر من النوافل والفضائل ولا تمل منها ولا ترى بعد ذلك إنك قمت بواجب شكر نعمة واحدة من نعم اللّه عليك ، والحمد للّه رب العالمين .