عبد الوهاب الشعراني

195

تنبيه المغترين

صديقا في هواه إلا وخفت على نفسي منه أن يسعى في قتلي ، فإن لم يسع في قتلي يتمنى ظهور عيوبي للناس ، وكان محمد بن مقاتل رحمه اللّه تعالى يقول : احذر شر من تحسن إليه واعذر أخالك بما تعذر به نفسك ثم يقول : وتعذر نفسك لما أساءت * وغيرك بالعذر لا تعذر وتبصر في العين منه القذى * وفي عينك الجذع لا تبصر ا ه ، فاعلم يا أخي ذلك وإياك ومعاداة الناس لا سيما الزوالق ومن يحب الانفراد بالصيت في بلدك فإنهم يكدرون عليك العيش ولو كنت من أكابر الأولياء فإن الجزء البشري فيك يرق ولا ينقطع ، فقد قالوا من تهاون بمعاداة الناس فهو دليل على نقص عقله ، وقالوا لو ابتلى أكمل الناس بالعوام ورموه بالزور والبهتان لكدروا عليه قلبه ، وصار لا يفرق بين الخواطر الربانية والشيطانية وقد رأيت بعض إخواننا تهاون بمعاداة شيخ من مشايخ العصر وكان بعض الأمراء يعتقده فكلم الشيخ ذلك الأمير فكاتب فيه إلى أبواب السلطان فجاء الأمر بنفيه من مصر فنفوه ، فاعلم ذلك والحمد للّه رب العالمين . النصح ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة مكاتباتهم إلى بعضهم بالنصح إذا بعدت الديار وقبول المنصوح النصح وشكره وفضل من نصحه خلاف ما عليه الناس اليوم ، فلا تكاد تنصح أحد إلا ويصير ينظر في عيوبك ليهجوك بذلك ، وكان آخر من أدركت من أصحاب هذا المقام سيدي علي الكازواني نزيل مكة المشرفة ، وكان سيدي محمد بن عراق رحمهما اللّه تعالى يرسل له المكاتبات التي لا تحتملها الجبال فيفرح لها ويقول : صدق فينا سيدي محمد فجزاه اللّه تعالى عنا من أخ خيرا ، وكتب الأنطاكي رحمه اللّه تعالى إلى بعض أصحابه يقول إلى متى أنت يا أخي تفرح بما يفتنك ويضرك وتحزن على ما ينفعك من نقض الدنيا وحظوظها . وكتب حذيفة المرعشي رحمه اللّه تعالى إلى يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى يقول له : بعد السلام اعلم يا أخي أن من كانت الفضائل أهم عنده من ترك الذنوب فهو مخدوع ومن حمل القرآن وخالف شيئا مما فيه فقد استهزأ بالقرآن ، وكتب طاوس إلى محكول رحمهما اللّه تعالى يقول له : بعد السلام احذر يا أخي أن تظن بنفسك أن لك مقاما عظيما