عبد الوهاب الشعراني
193
تنبيه المغترين
وقد كان الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يقول : لولا محادثة الأخوان في هذه الدار والتهجد في الأسحار ما أحببت البقاء بها ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لا تصاحب في السفر من هو أوسع منك في الدنيا فإنك إن ساويته أضر بحالك وإن نقصت عنه استذلك بين الناس ، وكان سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يقول : إذا صادقت غنيا فاحذر من سؤاله إن طلبت حفظ مقامك عنده فإن المسألة كدوح في وجه السائل ومن رد ما أعطى له كبر في قلب المعطي قهرا عليه . وقد كان المهلب بن أبي صفرة رحمه اللّه تعالى يقول : ينبغي للعاقل أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة الأحمق والكذاب والفاجر ، فأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف سوء وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه ، وأما الكذاب فلا يهنأ لك معه عيش وينقل خبرك إلى غيرك ويغري بينك وبين الناس العدواة والبغضاء ، وأما الفاجر فيزين لك فعاله ولا يعينك على شيء من أمور دينك ، وكان إبراهيم بن زيد العدوي رحمه اللّه تعالى يقول : أربعة تفرح القلب : التهجد في السحر والزوجة الجميلة الصالحة والكفاف من الرزق والأخ المؤمن . فاعلم ذلك يا أخي وفتش نفسك وانظر هل وفيت حقوق إخوانك وهل تعففت عن سؤالهم بالحال أو بالقال أو بالتعريض وهل صحبتهم للّه تعالى أو لغرض نفساني فإن كل ما لم يكن للّه فهو وبال على العبد في الدنيا والآخرة ، فطالب نفسك يا أخي بحقوق الإخوان ولا تطالبهم بحقك لا ظاهرا ولا باطنا وقد أنشد إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه قوله : صديق ليس ينفع يوم بأس * قريب من العدو في القياس ولا يبغي الصديق بكل عصر * ولا الإخوان إلا للتآسي غمرت الناس ملتمسا بجهدي * أخائفة فأكداه التماسي تنكرت البلاد علي حتى * كأن أناسها ليسوا بناس وكان رضي اللّه عنه كثيرا ما ينشد قوله : وليس كثيرا ألف خل لواحد * وإن عدوا واحدا لكثير وأنشدني شيخنا شيخ الإسلام زكريا رحمه اللّه قوله : صاد الصديق وكاف الكيمياء معا * لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا ا ه ، فاعلم ذلك يا أخي وانتبه لنفسك ، والحمد للّه رب العالمين .