عبد الوهاب الشعراني

189

تنبيه المغترين

وقد أرسل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بمال إلى أبي ذر رضي اللّه عنه مع عبد له وقال له : إن قبله منك فأن حر فلما ذهب إليه العبد بالمال لم يقبله ، فقال له العبد : يا سيدي إن قبولك له فيه عتقي ، فقال له أبو ذر رضي اللّه عنه : إن كان فيه عتقك فإن في رقي ا ه . فاعلم ذلك وفتش نفسك هل تعففت قط كما تعفف هؤلاء أم أكلت كلما دعيت إليه ، وقلت الأصل الحل وأتلفت نفسك ومن تبعك وممن يقول لولا أن ذلك حلال ما أكل منه سيدي الشيخ ، وإياك ودعوى الصلاح وأنت لم تتعفف والحمد للّه رب العالمين . الصدقة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة الصدقة بكل ما فضل عن حاجتهم ليلا ونهارا سرا وجهارا ومن لم يجد منهم شيئا من المال والطعام مثلا تصدق بكف أذاه عن الناس وتحمل هو أذاهم ، وقد كانت صدقات الفقراء في الزمن الماضي أكثر من صدقات الأغنياء لعدم ادخارهم المال والطعام بخلاف الأغنياء ، ولا شك أن الفقراء أطيب نفسا بالصدقة من الأغنياء لكمال إيمانهم ويقينهم وعدم بخلهم بالمال على المحتاجين . وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : اللهم اجعل الفضل عند خيارنا لأجل أن يعودوا به على أولي الحاجة منا ، وقد كان بعضهم يرسل إلى أخيه الرغيف أو التمرة أو النعل مثلا ويقول له : إنا نعلم غناك عن مثل ذلك وإنما أردنا أن نعلمك إنك على بال منا ، وكان عبد العزيز بن عمير رحمه اللّه تعالى يقول : الصلاة توصلك إلى نصف الطريق والصوم يوصلك إلى باب الملك ، والصدقة تدخلك إلى الملك ، وكان رحمه اللّه تعالى يقول : الأموال عندنا ودائع للمكارم . وكان إبراهيم بن يوسف رحمه اللّه تعالى يجمع الأموال ويقول : إنما أجمع ذلك لبطون جائعة وظهور عارية ولم أجمعه للماء والطين ، وقد طلبوا منه شيئا لعمارة مسجد فأبى ولم يعطهم شيئا وقال : الجائع أحق ، وقال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني إذا أخطأت فتصدق ولو برغيف ، وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : من لم ينكرم بماله فتركه جمع المال أولى ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لا يتصدق أحدكم إلا من كسبه الطيب فمن تصدق على فقير من كسب خبيث ليرحم ذلك الفقير فهو مغرور ورحمته من ظلمه أولى بإعطائه ما أخذه منه . وكان مجاهد رحمه اللّه تعالى يقول : لا يقبل اللّه تعالى صدقة من تعدى بصدقته