عبد الوهاب الشعراني
184
تنبيه المغترين
وقد قال شخص مرة لبشر الحافي رحمه اللّه تعالى إني أحبك في اللّه ، فقال له : ليس ما تقوله حقا وربما كان حمارك أهم عندك مني في تذكره عند العشاء فكيف تدعي محبتي ، وقال شخص لبشر بن صالح إني أحبك في اللّه فقال له : ما حملك على الكذب ، قال : كيف ؟ قال : تدعي أنك تحبني وبرذعة حمارك أكثر قيمة من عمامتي وثيابي . وقد سئل سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى عن الأخوة في اللّه تعالى فقال : هي أن تخرج عن جميع مالك كما خرج الصديق رضي اللّه عنه عن ماله كله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد سئل بشر الحافي رحمه اللّه تعالى عن الرجل يحب الرجل ولكنه ربما يمنعه بعض منافع الدنيا أهو صادق في محبته ، قال : نعم ولكنه مقصر عن درجة الكمال . وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : من علامة صدق المتحابين في اللّه عز وجل أن يبادر كل أحد منهم إلى مصالحة صاحبه إذا أغضبه فإنا لم نجد قط أحدا محبوبا إلى إخوانه ولا يواسيهم كما إنه لم نجد قط غضوبا مسرورا ولا حريصا غنيا ، وقد قيل لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ما بال أحدنا ينظر إلى ما خرج منه في الخلاء فلا يكاد يغض طرفه عنه ، فقال : لأن الملك يقول له انظر إلى ما بخلت به على إخوانك إلى ماذا صار . وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : قد صارت أخوة الناس في هذا الزمان كمرقة الطباخ طيبة الريح ولا طعم لها ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : من شرط الصدق في الأخوة أن يكرم الشخص أخاه إذا افتقر أكثر مما كان يكرمه حال الغنى ، وذلك لأن الفقر أشرف من الغنى وصاحبه أحق بالإكرام من حيث المقام لا من حيث حاجة الفقر . وكان أبو مطيع رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم يتهادون المماليك والبراذين والدور والأطباق من المال فصاروا اليوم يتهادون بالخبز والطعام ، وعن قريب يترك الناس ذلك ويميتون سنة السلف بالكلية ، وقد كان أحدهم يتعهد أولاد أخيه من حين يرجع من جنازته إلى حين بلوغهم رشدهم فصار الناس ينسى أحدهم أولاد أخيه وأهله أصلا ، وكان إبراهيم التيمي رحمه اللّه تعالى يقول : الرجل بلا إخوان كاليمين بلا شمال ، وقد كان أبو معاوية الأسود رحمه اللّه تعالى ينحت الحجارة ويتقوت منها فلما كبر قالوا له إنك قد كبرت وعجزت عن ذلك ، فقال : واللّه إن نحت الحجارة عندي أهون وألذ من سؤال الناس ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يكوم الذهب والفضة بين يديه ويقول : لولا هذا