عبد الوهاب الشعراني
171
تنبيه المغترين
وكان عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه يقول : لا يقدر على كتمان ما يسمع إلا من صح نسبه وأما ولد الزنا فإنه لا يستطيع الكتمان ، وقد ترك بعض إخوان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى زيارته زمانا ثم جاءه زائرا فوقع في عرض بعض الناس عنده ، فقال له إبراهيم واللّه إن ترك زيارتك لنا غنيمة بغضت إلى أخي وأشغلت قلبي فيا ليتك لم تزرنا في هذا اليوم ا ه . وكان منصور بن زاذان رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه أني لفي جهاد مع كل من جالسني حتى يفارقني فإنه لا يكاد يسلم من تبغيض صديقي إلي أو من تبليغ غيبة من اغتباني فيدخل علي الكرب من ذلك ، وكان شداد بن حكيم رحمه اللّه تعالى يقول : إذا رأيتم حسنات أخيكم أكثر من سيئاته فاذكروه بالمحاسن وتجاوزوا عن مساوئه ، وكان يقول من أبغض بقول الناس وأحب بقول الناس أصبح نادما على ما فعل فإنه قل أن يقع التعديل أو التجريح بحق وإنما يقع ذلك بالعصبية وهوى النفس ، وقد كان خالد بن صفوان رحمه اللّه تعالى يقول : امقتوا النمام وإن كان صادقا لأن النميمة رواية وقبولها إجازة فيصير قبولها شرا منها ا ه . فاعلم ذلك يا أخي واحذر من إفشاء سر إخوانك أو غيرهم في هذا الزمان ولا تقل إني لم أقصد تلك فإنك في النصف الثاني من القرن العاشر صاحب الفتن والغرائب ، والحمد للّه رب العالمين . عيوب الأنفس ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : الاشتغال بعيوب أنفسهم من عيوب الناس عملا بقوله : [ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ] « 1 » ، وعملا بحديث [ طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ] ، وأيضا [ فإن المطلع على عيوب الناس معدود من جملة الشياطين ] أي البعداء من رحمة اللّه تعالى ، وأهل اللّه لا يرضون لنفوسهم أن يكونوا كذلك ، وقد كان زيد القمي رحمه اللّه تعالى يقول : قرأت في بعض الكتب الإلهية يا ابن آدم جعلت لك مخلاتين مخلاة أمامك ومخلاة خلفك ، فالمخلاة التي خلفك فيها عيوبك والمخلاة التي أمامك فيها عيوب الناس فلو نظرت إلى التي خلفك لشغلتك عن التي أمامك ا ه ، وكان رحمه اللّه يقول : يتيقين أحدكم عيوب نفسه ومع ذلك يحبها ويبغض أخاه المسلم على الظن فأين العقل ، وكان بكر بن عبد اللّه المزني رحمه اللّه تعالى يقول : إذا رأيتم الرجل موكلا بعيوب الناس فاعلموا أنه عدو للّه وإن اللّه قد مكر به .
--> ( 1 ) سورة الذاريات : الآية 21 .