عبد الوهاب الشعراني

158

تنبيه المغترين

معيب ، وقد كان الأصمعي رحمه اللّه تعالى يقول : من طلب من الفقهاء الرخصة عند المشتبهات فعلمه زاده إلى النار ، وقد اشترى أبو علي النجوراني رحمه اللّه تعالى قميصا ولبسه فقال له شخص إني اشتريت هذا الثوب وفيه درهم من شبهة قال فدخل الماء وتعرى من القميص وقال من يتصدق عليّ بثوب حتى أخرج من الماء فألقوا عليه ثوبا انتهى . فانظر يا أخي في هذا الخلق وفتش نفسك واتبع سلفك في الورع واترك دعوى الصلاح إذا لم تفعل كذلك فإن من لا ورع عنده فهو من الفسقة عند المتورعين ليس له نصيب في مقامهم ، والحمد للّه رب العالمين . التودد ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : التودد والسكينة والوقار وقلة الكلام وذلك لكمال عقولهم وكثرة تجاربهم لأهل عصورهم ، ومن كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه قوله : ينتهي طول العبد في اثنتين وعشرين سنة وينتهي عقله في ثمان وعشرين سنة وما بعد ذلك إلى آخر عمره إنما هو تجارب انتهى ، فعلم أن كل من كان قليل العقل لا يصلح أن يكون داعيا إلى اللّه تعالى لأن الذي يفسده أكثر من الذي يصلحه وفي الحديث [ كرم الرجل دينه ومروءته وعقله وحسن خلقه ] وكان قتادة رحمه اللّه تعالى يقول : الرجال ثلاثة رجل ونصف رجل ولا شيء ، فالرجل هو من كان له عقل ورأي ينتفع به ، ونصف الرجل هو الذي يشاور العقلاء ويفعل برأيهم ، والذي لا شيء هو الذي لا عقل ولا رأي له ولا يشاور أحدا ، وكان سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى يقول : أفره الدواب لا غنى له عن السوط وأعقل النساء لا غنى لها عن الزوج وأعقل الرجال لا غنى له عن مشورة ذوي الألباب انتهى . وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : من صار يتدبر ما يقول قبل النطق فهو أعقل الناس ، وكان مطرف بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى يقول : عقول الناس على قدر عصورهم وقد سئل أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه عن العقل أين مسكنه ؟ قال : في القلب ، قيل له : فأين مسكن الرحمة ؟ قال : في الكبد ، قيل له : فأين مسكن الرأفة ؟ قال : في الطحال ، قيل له : فأين مسكن النفس ؟ قال في الرئة . وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : من ادعى العقل ولم تكن همته الآخرة فهو كاذب ، وكان محمد بن زياد رحمه اللّه تعالى يقول : لا يكمل عقل الرجل حتى يحذر من صديقه ، وكان هشام الدستوائي رحمه اللّه تعالى يقول : من أراد أن ينظر إلى قوم بلا