عبد الوهاب الشعراني
155
تنبيه المغترين
مرة متى يبلغ العبد سنام التقوى ، فقال : إذا وضع جميع ما في قلبه من الخواطر في طبق وطاف به في السوق لم يستح من شيء فيه ، وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : الإيمان عريان ولباسه التقوى ، وكان أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يقول : لا يقل عمل مع تقوى لأنه مقبول ، قال تعالى : [ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ] « 1 » . وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى يقول : ليس التقوى في صيام النهار وقيام الليل مع التخليط فيما بين ذلك ، وإنما التقوى ترك ما حرم اللّه تعالى وأداء ما افترض اللّه فمن زاد بعد ذلك فهو خير إلى خير ، وكان رحمه اللّه تعالى كثيرا ما يقول علامة المتقي أن يلجم عن الكلام كما يلجم المحرم حال إحرامه ، ويحتاج المتقي أن يكون عالما بالشريعة كلها وإلا خرج عن التقوى من حيث لا يشعر ، وكان أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه يقول : من كمال التقوى أن يخاف العبد من ربه في مثقال ذرة . وقد سئل أبو هريرة رضي اللّه عنه عن التقوى فقال : هي طريق الشوك يحتاج الماشي فيها إلى صبر شديد ، وكان سفيان الثوري رضي اللّه عنه يقول : أدركنا الناس وهم يحبون من قال لأحدهم اتق اللّه تعالى ، وقد صاروا اليوم يتكدرون من ذلك وقد قال رجل لعمر بن عبد العزيز اتق اللّه يا عمر فخر مغشيا عليه من هيبة اللّه تعالى ، وقال رجل للفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى أي البلاد تحب لي أن أقيم فيه فقال له : ليس بينك وبين بلد نسب بل خير البلاد ما حملك على التقوى ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لو اتقى أحد منا ربه ما هنأه عيش ولا أخذه نوم اه . ففتش يا أخي في نفسك هل اتقيت اللّه تعالى كتقوى هؤلاء السلف أم قصرت عنهم واستغفر ربك ، والحمد للّه رب العالمين . ستر الإخوان ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة سترهم لإخوانهم المسلمين وشدة مناقبشتهم لنفوسهم في مقام التورع ، فكانوا لا يحبون أن تظهر لأحد عورة وكانوا يحاسبون أنفسهم في أقوالهم وأفعالهم وطعامهم وشرابهم وتفقد جميع جوارحهم في وقوعها فيما حرم اللّه عليها لا سيما اللسان والبطن والفرج والعين ، وقد بسطنا هذا الخلق في كتابنا المنهج
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 27 .