عبد الوهاب الشعراني
140
تنبيه المغترين
معاتبة من انقطع عن الزيارة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : معاتبة من انقطع عن زيارتهم من إخوانهم من حيث حرمانه من الثواب العائد عليه لا من حيث الخلل بحقوقهم كما قد يتوهم ذلك بقطع النظر عن عود فائدة ذلك عليهم ، وذلك حتى يكون أحدهم ممن سعى في مصالح إخوانه لا في مصالح نفسه فقط ، وهذا خلق ما رأيت له فاعلا من أقراني إلا قليل جدا ، والحمد للّه رب العالمين . اجتناب الجلوس في السوق ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : اجتناب الجلوس في السوق لبيع أو شراء إلا بعد معرفة أحكام الشرع في المعاملات وغلبة ظنهم أن أحدهم لا يشتغل بذلك من أعمال آخرته ، لأن كل ما يشغل عن اللّه فهو مشئوم على صاحبه في الدنيا والآخرة ، وقد ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل السوق قال : [ اللهم إني أسألك من خير هذه السوق ، وأعوذ بك من الكفر والفسوق ] وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يقول : إياكم ومجالسة السوقة فإنها تلهي وتلغي ، وقد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لا تنظروا إلى ظاهر ثياب التجار والسوقة فإن تحتها ذئابا كاسرة . وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : السوق مكثرة للمال مفسدة للدين ، وقد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : إياكم ومجالسة الأغنياء وقراء الأمراء والسوقة ، وكان ابن السماك رحمه اللّه تعالى يقول : يا أهل السوق سوقكم كاسد وخياركم حاسد وبيعكم فاسد ، فاستيقظوا لأنفسكم ، وكان حماد بن زيد رحمه اللّه تعالى يقول : ما افتقر تاجر قط إلا بوقوعه في شيء من هذه الخصال وهي اللغو والكذب والحلف والغل والخيانة والحسد وتفويت صلاة الجماعة ، ومجالس العلم واتباع الشهوات الدنيوية . وقد كان الإمام مالك رضي اللّه عنه يأمر الأمراء فيجمعون التجار والسوقة ويعرضونهم عليه ، فإذا وجد أحدا منهم لا يفقه أحكام المعاملات ولا يعرف الحلال من الحرام أقامه من السوق ، وقال له تعلم أحكام البيع والشراء ثم اجلس في السوق فإن من لم يكن فقيها أكل الربا شاء أم أبى . وكان قتادة رحمه اللّه تعالى يقول : عجبا للتاجر كيف يسلم وهو بالنهار يحلف