عبد الوهاب الشعراني

134

تنبيه المغترين

أقرانه ، وكان يونس بن عبيد اللّه رحمه اللّه تعالى يقول من أراد أن ينظر إلى رجل منافق فلينظر إليّ ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأني كثير ما أعد المائة خصلة من خصال الخير فلا أجد واحدة منهن في ، وأعد خصال السوء فأجدها كلها في ، فياويحي يوم القيامة . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : إذا ذكر الصالحون كنا عنهم بمعزل وإذا ذكر الطالحون كنا في جوف المنزل ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : من علامة المنافق أن يخبأ رزق غد ، ويزاحم غيره على الدنيا ويحب أن ينفرد بالصيت ، وفي رواية من علامة المنافق أن يحسد الناس ويكون في قلبه الحقد والضغائن لمن آذاه أو زاد عليه في الجاه اه ، فانظر يا أخي في نفسك وفتشها ونقها من النفاق ، والحمد للّه رب العالمين . اجتناب السبع ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : اجتناب الشبع الموجب لقساوة القلب وذلك حتى يخشعوا في صلاتهم ، فإن من شبع وطلب الخشوع في صلاته فقد أخطأ الطريق ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطوي الأيام والليالي ويشد على بطنه الشريف حجر من الجوع ، وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا صلى سمع لجوفه أزيز في الصلاة كأزيز المرجل على النار كما ورد ، وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : ركعتان مع تفكر وتدبر خير من قيام ليلة كاملة والقلب ساه عن ربه عز وجل . ( قلت ) ومراده رضي اللّه عنه بالتفكر هنا تفكر العبد في الآداب المتعلقة بالصلاة وبحضرة اللّه عز وجل وليس مراده التفكر في استنباط الأحكام كما يتوهم ، فإن الصلاة ليست بمحل لذلك ، ولذلك صرح بعض العلماء رضي اللّه عنهم بكراهيته ، وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه إذا قام إلى الصلاة كأنه ثوب ملقى وكان إذا سمع أهله يقولون لا تتكلموا فإن عبد اللّه يصلي كان يقول لهم : تحدثوا ما شئتم فإني لست أسمع حديثكم وأنا في الصلاة . وكان الحكم بن عيينة رحمه اللّه تعالى يقول : من تلفت عن يمينه وعن شماله فلا صلاة له . وقد كان إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه من ميلين ، وقد كان سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يقول : من لم يحضر في صلاته فهو من المطففين ، وقد علمتم ما قال اللّه فيهم فإن الصلاة بمكيال من وفى ، وفى له وقد بلغنا عن يعقوب