عبد الوهاب الشعراني

115

تنبيه المغترين

أحدكم على ديناره ودرهمه ، وكان عمر بن عتبة رحمه اللّه تعالى يخرج إلى المقابر كل ليلة فيصلي تجاهها من العشاء إلى الفجر ثم يرجع فيصلي الصبح في المسجد ، وكان يقول لأهل المقابر إذا أقبل عليها يا أخواني قد طويت صحفكم . وكان أويس القرني رحمه اللّه تعالى يحي الليل كله في سجدة واحدة فكان لا يرفع رأسه حتى يحس بعظمه قد ذاب من شدة البكاء بين يدي ربه عز وجل ، قال : ولما تاب عتبة الغلام رحمه اللّه تعالى كان لا يهنأ بأكل ولا بشرب ولا نوم حتى مات ، قال : ولما حج مسروق رحمه اللّه تعالى كان لا يضع جنبه إلى الأرض أبدا وإنما كان يغفل وهو جالس في بعض أوقات ، وكان مجاهد رحمه اللّه يقول لعباد أهل زمانه : أنتم لستم عبادا ولكنكم متلذذون بالعبادة ، ولقد أدركنا أقواما ما كانوا إذا بلغ أحدهم أربعين سنة طوى فراش النوم حتى يموت رضي اللّه عنهم . وكان كهمس بن الحسن رحمه اللّه تعالى يصلي كل يوم ألف ركعة فما يفرغ منها حتى يصير يزحف من الضعف ثم يقول لنفسه بعد ذلك قومي لهذه العبادة الأخرى يا مأوى كل شر ، فلما ضعف آخر عمره كان يصلي كل يوم خمسمائة ركعة ثم يبكي ويقول : يا ويلي من ربي عز وجل وقد نقضت نصف عبادتي . وقد كان أويس القرني رحمه اللّه تعالى إذا غلبه النوم انتبه فزعا مرعوبا ثم يقول : اللهم إني أعوذ بك من عين نوامة ونفس لوامة وبطن لا تشبع ، وكان ابن الجويرية رحمه اللّه تعالى يقول : صحبت أقواما كابدوا الليل فما رأيت أحسن مكابدة من أبي حنيفة رضي اللّه عنه أقمت عنده ستة أشهر فما رأيته وضع جنبه إلى الأرض في ليلة من الليالي . وكان ابن مقاتل رحمه اللّه تعالى يقول : صلى أبو حنيفة رضي اللّه عنه الصبح بوضوء العشاء عشرين سنة ، وفي رواية أربعين سنة وفي رواية سبعا وأربعين سنة وفي رواية خمسين سنة ، ولعل كل واحد أخبر عنه بما في زمنه ، وكان يوسف بن خالد رحمه اللّه تعالى يقول : كان أبو حنيفة رضي اللّه عنه يحيي نصف الليل فقط فمر يوما على قوم فسمعهم يقولون هذا يحيي الليل كله وأشاروا إليه ، فقال أراني أوصف بما لا أفعل ثم قام الليل كله من ذلك الوقت حتى مات . وكان أبو مطيع رحمه اللّه تعالى يقول : لم يكن لأبي حنيفة رضي اللّه عنه فراش في الليل إنما كان يغفل وهو جالس غفلة يسيرة ، وكان سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى يقول : ما