عبد الوهاب الشعراني
102
تنبيه المغترين
وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لا تجمعوا بين أدمين فإنه طعام المنافقين ، وقد رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رجلا قد تدلت جلدة بطنه فعلاه بالدرة وقال : إن هذه تشبه جلدة بطن كافر ، وكان رضي اللّه عنه إذا رأى رجلا يشتري اللحم كثيرا يضربه بالدرة ويقول له : أما علمت أن لهذا اللحم ضراوة كضراوة الخمر . وقد كان الإمام الأوزاعي رحمه اللّه تعالى يدخل الخلاء كل شهر مرة ، فصار يدخل في الشهر مرتين فكانت أمه تقول لأصحابه ادعوا لعبد الرحمن فإنه قد صار مبطونا ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه قد استحييت من ترددي إلى الخلاء كل ثلاثة أيام مرة ، وكذلك كان الإمام مالك بن أنس والإمام البخاري رضي اللّه عنهما ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : [ شرار أمتي الذين يأكلون مخ الحنطة ، وو اللّه لقد خلطت دقيقي بالرماد وأكلته مدة حتى ضعف جسدي ولو أني قويت عليه ما تركته أبدا ] . وكان سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنهما إذا لم يجدا طعاما حلالا استفا الرمال الخمسة عشر يوما أو أكثر ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : بت عند الحجاج بن فرافطة رحمه اللّه أحد عشر يوما فما رأيته ذاق طعاما ولا شرابا ولا قام لشيء سوى الصلاة اه . فإن قيل إن ما ذكرتموه في هذا الخلق من الطي أكثر من ثلاثة أيام لم يفعله النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد قيدتم هذا الخلق أولا بالجوع الشرعي فما وجه الزيادة على ثلاثة أيام ، فأجاب بعضهم بقوله إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان رحمة على أمته ، وكان يقول : [ اقدروا القوم بأضعفهم ] مع أنه صلى اللّه عليه وسلم قد ورد أنه كان يواصل الصوم فيحتمل أن هؤلاء القوم الذين جاعوا تلك المدد الطويلة كانوا من الورثة له صلى اللّه عليه وسلم ، ويحمل نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن الوصال على من لم يطق ذلك فنهاه عن أن يعذب نفسه لئلا تصير نفسه تكره العبادة . وقد بلغنا أن أبا عقال المغربي رحمه اللّه تعالى كان يأكل في كل ستة أشهر أكلة ، وقد سمعت سيدي عليا المرصفي رحمه اللّه تعالى يقول : قد وقع لسيدي عيسى بن نجم المدفون بساحل بحر البرلس رحمه اللّه تعالى أنه مكث سبعة عشر سنة لا يأكل ولا يشرب ولا ينام وهو على وضوء واحد اه . وقد أجاب أيضا بعض المحققين أن هؤلاء الذين كانوا يطوون تلك المدد الطوال أن