عبد الوهاب الشعراني

100

تنبيه المغترين

هوان الدنيا ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : هوان الدنيا عندهم وشدة رفضهم لها عملا بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ إن للدنيا بنين وللآخرة بنين فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ] ، وقد روى الطبراني وغيره عن أنس رضي اللّه عنه قال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما فوجدته يدفع شيئا بيديه فقلت يا رسول اللّه ما هذا الذي تدفعه فقال : [ الدنيا تطاولت لي فقلت لها إليك عني ] ، وفي الحديث أيضا « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف على مزبلة قوم فرأى شاة ميتة فمسك بأذنها وقال : أترون هذه هانت على أهلها ، فقالوا : من هوانها عندهم ألقوها يا رسول اللّه فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ للدنيا أهون على اللّه من هذه على أهلها ] ، وفي حديث آخر [ لو أن الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ] ، وكان محمد بن المنكدر رحمه اللّه تعالى يقول : تجيء الدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها فتقول يا رب اجعلني لأحسن عبادك دارا فيقول اللّه تعالى : لا أرضاك له ، اذهبي يا لا شيء كوني هباء منثورا ، وفي رواية : فيقول لها اذهبي إلى النار فتقول : يا رب ومن يحبني معي ، فيقول لها : ومن يحبك فتأخذهم جميعا إلى النار . وكان أبو حازم رحمه اللّه تعالى يقول : يوقف من يعظم الدنيا بين يدي اللّه فيقال له : هذا الذي عظم ما حقره اللّه فيسقط لحم وجهه من الخجل ، فمن ادعى أنه يحب اللّه تعالى وهو يحب الدنيا فهو كاذب لأن من شرط المحب أن يكره ما كرهه محبوبه ، وإن اللّه يكره الدنيا . وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أن اللّه تعالى يقول : إن أهون ما أنا صانع بالعالم إذا آثر شهوته علي طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي ، وقد كان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول لأصحابه : تعالوا بنا نتوب من الذنب الذي ترك الناس التوبة منه ، فيقولون وما هو ؟ فيقول : حب الدنيا وسوف يحب الدنيا رجال حتى يعبدوها ويعبدوا أهلها ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : من لم يجعل حب الدنيا من الكبائر فقد أخطأ الطريق وذلك لأن الكفر ينبني على الرغبة في الدنيا . ( قلت ) وذلك لأن سبب الكفر باللّه تعالى عصيان ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام حسدا أو كبرا أو كلاهما من حب الدنيا واللّه أعلم ، وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول للحواريين : بحق أقول لكم إن حب الدنيا رأس كل خطيئة ، وكان مالك بن