عبد الوهاب الشعراني
399
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
تستكثره فيقال لهم : اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فإنه لم يرد به وجه اللّه الحديث بمعناه وقال تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ [ البينة : 5 ] . فلو علمت الحفظة ما في نية العبد عند العمل ما ورد مثل هذا الخبر فالنية بالقلب لا يعلمها إلا اللّه ثم صاحبها . فالملك يكتب حركة العبد حتى حركة لسانه فإذا تلفظ فاللّه شهيد لأنه تعالى عند قول عبده على الحقيقة بالاعتناء لا عند عبده فهذه الكينونة الإلهية هي التي تحدث بحدوث الكون في الشهود وسبب ذلك أنه تكوين والتكوين لا يكون إلا عند القول الإلهي في كل كائن فجميع ما يتكون في الكون فعن القول الإلهي فليس بين الحق تعالى وبين العبد مناسبة أعم ولا أتم من مناسبة القول ولهذا ورد أن اللّه عند لسان كل قائل فإن الكون الذي هو القول مفارق قائله فإن لم يكن الحق تعالى عنده ضاع القول فلا بد من كون الحق تعالى عنده لينشئه صورة قائمة الخلقة كما يقبل تعالى الصدقة فيربيها حتى تكون كالجبل العظيم انتهى . ( فإن قلت ) : قد قال العلماء إن الملائكة يكتبون الأعمال أيضا لكون اللّه تعالى أخبر أنهم يعلمونها وما يعلمونها إلا ليكتبوها . ( فالجواب ) : لم نعلم لقولهم هذا دليلا من القرآن فمن ظفر بدليل صريح فليلحقه بهذا الموضع واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فما المراد بالملائكة المشار إليهم بقوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرعد : 11 ] . هل هم الحفظة أو غير ذلك ؟ ( فالجواب ) : المراد بهؤلاء الملائكة ملائكة التسخير الذين يكونون مع العبد بحسب ما يكون العبد عليه فهم تبع له وليس المراد بهم الحفظة واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) [ عبس : 13 - 16 ] ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الستين ومائة : إن المراد بالصحف المكرمة هي