عبد الوهاب الشعراني
396
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فإن قلت ) : فلم أمروا بالسجود لآدم قبل أن يعرفوا فضله عليهم ؟ ( فالجواب ) : إنما أمروا بذلك قبل أن يعرفوا فضله عليهم بما علمه اللّه له من الأسماء امتحانا للملائكة ، ولو أن السجود كان بعد ظهوره بالعلم ما أبى إبليس ولا قال أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [ الأعراف : 12 ] ولا استكبر عليه ولهذا قال : أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [ الإسراء : 61 ] وقال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ الأعراف : 12 ] والنار أقرب إلى اسمك النور من الطين لإضاءتها . ( فإن قلت ) : فإذن ما كان إعلام اللّه تعالى الملائكة بخلافته آدم إلا بعد ما أخبر اللّه تعالى عنهم ؟ ( فالجواب ) : نعم ولهذا قال في قصته وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : 34 ] فأتى بالماضي من الأفعال وبأداة إذ وهي لما مضى من الزمان فاجعل بالك من هذه المسألة لتعلم فضل آدم بعلمه على فضله بالسجود له لمجرد ذاته ولتعلم أيضا لماذا نهى الشرع أن يسجد إنسان لإنسان فإنه سجود الشيء لنفسه فإنه مثله والشيء لا يخضع لنفسه وقد نهى الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، عن الانحناء أيضا وأمرنا بالمصافحة . ( فإن قلت ) : فهل كان الأمر بالسجود لآدم ابتلاء للملائكة أو لأمر آخر ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الحادي والأربعين وثلاثمائة : إن ذلك ابتلاء من اللّه للملائكة عن إغضاب خفي لا يشعر به إلا العلماء باللّه عز وجل لأنها اعترضت على الحق تعالى في جعله آدم خليفة في الأرض ولو أنها ما اعترضت ما ابتليت بالسجود لآدم الذي هو عبد اللّه عز وجل ، قال الشيخ : وهكذا كل مؤاخذة وقعت بالعالم لا تكون إلا بعد إغضاب خفي أو جلي لأن اللّه تعالى خلق العالم بالرحمة المتوجهة على إيجاده وليس من شأن الرحمة الانتقام بخلاف الغضب فإن من شأنه الانتقام ولكنه على طبقات . قال : وحيث وقع الانتقام فهو تطهير إلا للكفار وهذا من علوم الأسرار فاحتفظ به انتهى . ( فإن قلت ) : قد ورد صفوا يعني في الصلاة كما تصف الملائكة عند ربها يعني : خلف إمامها وورد أنها تصف خلف إمامنا فإذن إمامنا عند ربها أيضا ؟