عبد الوهاب الشعراني
394
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فالجواب ) : لا يوصف الملأ الأعلى بأنهم أنبياء أو أولياء لأنهم لو كانوا أنبياء أو أولياء ما جهلوا الأسماء التي علمها لهم آدم عليه السلام إذ معرفة اللّه تعالى تكون بحسب المعرفة بأسمائه وجهل العبد به يكون بحسب جهله بها . ( فإن قلت ) : فهل جميع الملائكة من عالم الخير . فإن قلتم بذلك فكيف قالوا : اللهم أعط ممسكا تلفا ودعوا على مال المؤمن بالإتلاف ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في باب الزكاة من « الفتوحات » : ليس ذلك دعاء على مال المؤمن بالإتلاف الذي يتألم منه المؤمن وإنما هو دعاء له بأن ينفقه في مرضاة اللّه عز وجل فيؤجر عليه كما يؤجر المنفق اختيارا لأن الملك من عالم الخير لا يدعو على مؤمن بما يضره فمعنى قوله : اللهم أعط ممسكا تلفا أي : اجعل الممسك ينفق ماله في مرضاتك فتخلفه عليه ، وإن كنت يا ربنا لم تقدر في سابق علمك أن ينفقه باختياره فأتلف ماله عليه حتى تأجره فيه أجر المصاب ليصيب خيرا فهو دعاء له بالخير كما مر لا كما يظنه من لا معرفة له بمقام الملائكة ، فإن الملك لا يدعو بشر لا سيما في حق المؤمن بوجود اللّه وتوحيده وبما جاء من عنده . قال الشيخ : ولا شك أن دعاء الملك مجاب لوجهين : الأول : لطهارته . والثاني : كونه دعاء في حق الغير فهو دعاء لصاحب المال بلسان لم يعص اللّه به وهو لسان الملك فعلم أن المراد بالاتلاف الإنفاق لكنه أي : الملك غاير بين اللفظين واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فهل في قوة البشر أن ينزل الملك من السماء بالإقسام عليه باللّه تعالى كما يفعله أهل الرصد ؟ ( فالجواب ) : ليس في قوة البشر أن ينزل واحدا من الأملاك من السماء بإقسام عليه أو غير ذلك لقوله تعالى : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [ مريم : 64 ] فلا يؤثر في مثل هؤلاء الذين لا يتنزلون إلا بأمر الرب خاصة نبات ولا إقسام عليهم باللّه عز وجل ، كما ذكره الشيخ في الباب الخامس والعشرين قال : وهذا بخلاف أرواح الكواكب السماوية فإنها تنزل بالأسماء والبخورات وأشباه ذلك لأنه تنزل معنوي ومشاهدة صور خالية فإن ذات الكواكب لم تبرح في السماء عن مكانها وإنما جعل اللّه تعالى لمطارح شعاعها في عالم الكون والفساد تأثيرات عند العارفين